فما هو حالك والصلاة يا من بليت بالتفريط في صلاة الجماعة و بالإفراط في المعاصي والشهوات شهر كامل وأنت تحافظ على الصلاة مع جماعة المسلمين تركع مع الراكعين وتسجد مع الساجدين فما شعورك وأنت تري المصلين عن يمينك ويسارك إنهم بشر مثلك اسأل نفسك يحرصون على صلاة الجماعة كل الشهور وأنت لا لماذا ؟ جاهدوا أنفسهم وتغلبوا عليها وأنت لا لماذا ؟ يتقدمون وأنت تتأخر والله لا أشك أنك تحب الله كما يحبون وترغب في الجنة كما يرغبون فلماذا يتقدمون وأنت تتأخر ويواظبون وأنت تهمل ؟ حدثني عن الراحة والسعادة يوم وطئت قدماك عتبة المسجد حدثنا عن اللذة والحلاوة يوم سجدت مع الساجدين وركعت مع الراكعين تسلم عليهم ويسلمون عليك تحدثهم ويحدثوك إن الله لم يعذُر المجاهد في سبيله في ترك الجماعة وهو في ساحة الجهاد يقاتل العدو ؛فقال الله سبحانه وتعالى فليصلوا معك والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعذُر الأعمى فبيته بعيد وبينه وبين المسجد واد فيه سباع وهوام وليس له قائد يقوده للمسجد كل هذه الظروف ولم يعذره صلى الله عليه وسلم لأنه يسمع النداء ، أجب فإني لا أجد لك عذرا أجب فإني لا أجد لك عذرا ، فيا أيها المفرط في صلاة الجماعة هل تجد لك عذرا بعد هذا هل تجد لك عذرا بعد هذا نعوذ بالله من العجز والكسل والخمول إذاً فلتكن هذه الأيام وليكن نصف الشهر هذا فرصة وانطلاقة للمحافظة على الصلاة والجماعة وكل شيء يهون إلا ترك الصلاة إلا ترك الصلاة فهو كفر وضلال كفر وضلال والعياذ بالله يا من بليت ببعض الذنوب إياك إياك بعد رمضان أن تعود ، شهر كامل وأنت تجاهد النفس وتصبرها وتجمع الحسنات وتحسبها فهل بعد هذا تراك تنقضها فالله عز وجل يقول (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) . فيا من أعتقه مولاه من النار إياك أن تعود إلى الأوزار أيبعدك مولاك من النار وأنت تتقرب منها وينقذك منها وأنت توقع نفسك فيها ولا تحيد عنها يا من بليت بالتدخين شهر كامل وأنت تفارقه ساعات طويلة وإذا حدثناك عن أخطاره وحكمه قلت لم أستطع تركه فمن أين لك هذه الإرادة وهذه العزيمة في رمضان وقد صبرت عنه حوالي اثنتي عشرة ساعة أو أكثر ، إذاً فاعلم أن رمضان فرصة للإقلاع عنه وفي رمضان في أخره جاءني أحد الإخوة يبشرني بتركه التدخين فقلت أخشى عليك من العودة قال لا فأنا تركته بعزيمتي وإرادتي قلت ابتعد عن أسبابه وأهله قال والله إني أري المدخن يدخن وكأني لم أر الدخان في حياتي فأنا تركته برغبتي وإرادتي إلى غير رجعة إن شاء الله قلت الحمد لله وكنت أعلم أن خلفه زوجة صالحة تذكره تارة بالكلمة الطيبة وتارة بالكتاب والشريط وتارة بتخويفه بالله فيا كل مدخن ومُبْتَلى رمضان فرصة ونصف الشهر هذا فرصة لمقارنة الحال ولكنها الهزيمة النفسية والهمة الدنية يوم يهزمك عود سيجارة قيل لبعض العباد من شر الناس قال من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا وربما أيها المدخن أشعلت سيجارتك أمام الناس فرأوك مسيئا أيها المدخن إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يمسك بعود سيجارة يعصي بها الله أيها المدخن أيها الحبيب هل تعلم أن التدخين مفتاح لكل شر وفجور لا تقل لا فإن من رآك تدخن تجاسر عليك في كل بلاء وفتنة وربما يدعوك اللواط والزنا والمخدرات والربا إلا من عصم الله أسأل الله أن يحفظك ويرعاك من كل سوء أيها الحبيب اسأل نفسك ما الفرق بين من في يده عود سواك ومن بيده عود هلاك أجب بكل صراحة أجب واترك الهوى واعلم أن هذه الأيام فرصة لا تعوض لترك هذا البلاء وخاصة أنك نجحت في رمضان فاستعن بالله وتوكل عليه وكن صاحب همة عالية وعزيمة صادقة أيها المسلم شهر كامل وأنت في ركوع وسجود تصلي في الليلة ساعات لا تمل ولا تكل ثم بعد رمضان تتغير أحوالنا وتنقطع صلاتنا، سبحان الله أنعجز أن نصلي ساعة أو نصف ساعة وقد كنا نصلي الثلاث والأربع ساعات في رمضان ، أيها الصالح لست غريبا عن قيام الليل فقد ذقت حلاوة الدمعة عند السَحَر في رمضان ولذة المناجاة وحلاوة السجود ورأيت كيف بنفسك استطعت أن تروض نفسك هذا الترويض العجيب في رمضان همة وعزيمة وإصرار فيا سبحان الله أين هذا في غير رمضان إنك قادر فقد حاولت ونجحت لا بل وشعرت بالأثر العجيب والأنس الغريب وأنت تناجي الحبيب، فما الذي دهاك فما الذي دهاك وأنت تُذَكِّر الغافلين بأن رب رمضان رب غيره من الشهور فلماذا تركت قيام الليل عاهد نفسك عاهد نفسك أيها الحبيب ألا تترك قيام الليل ليلة واحدة وإن حدثتك بالتعب والإرهاق فذكرها بلذة وحلاوة القيام برمضان أيها المسلم شهر كامل وأنت تقرأ وتبكر للصلاة فتقرأ قبلها وتقرأ بعدها وتحرص على ختمه مرات نعم خرج رمضان والقرآن هو القرآن والأجر هو الآجر والرب هو الرب فما الذي حدث للنفوس أيها الأحبة هجر غريب هجر عجيب لقراءة القرآن وختمه ربما قرأ الإنسان منا في يومه أكثر من خمسة أجزاء في رمضان ويجلس الساعات أفلا نستطيع أن نجلس ثلث ساعة في اليوم الواحد لقراءة جزء واحد فنختم القرآن كل شهر مرة على الأقل إنها ثلث ساعة في غير رمضان فإذا ثقل ذلك تذكر الساعات التي تقرأها في رمضان أي شهر قد تولي يا عباد الله عنا ؟حُقَّ أن نبكي عليه بدماء لو عقلنا كيف لا نبكي لشهر مر بالغفلة عنا ثم لا نعلم أنا قد قُبِلْنا أو طُرِدنا ليت شعري من هو المحروم والمطرود منا ومن المقبول ممن صام منا فَيُهَنَّى كان هذا الشهر نوراً بيننا يزهر حسنا فاجعل اللهم لنا عقباه نورا وحسنا، اللهم آمين ، أيها المسلم شهر كامل وأنت تدعو وتلح على الله بالدعاء مرات بالسجود ومرات عند السَحَر والغروب لماذا تسأل الله رضاه والجنة .وتعوذ به من سخطه والنار فهل ضمنت الجنة بعد ؛تركت الدعاء بعد رمضان وتسأله العفو والغفران عن الذنوب والتقصير فهل ضمنت الغفران أم انتهت الغفلة والتقصير يوم تركت الدعاء بعد رمضان أيها الأحبة إن من ندعوه في رمضان هو الذي في غير رمضان وإن من نسأله في رمضان هو الذي نسأله في غير رمضان فما الذي حدث ولماذا نتوقف أو نفتر عن الدعاء نعم رمضان وقت إجابة للدعاء لكن أدبار الصلوات وعند الغروب وآخر الليل وساعة الجمعة وفي السجود وبين الأذانين كلها أوقات إجابة بل ودعاء المظلوم والمسافر والوالد لولده والأخ لأخيه بظهر الغيب كلها لا ترد بفضل الله فما الذي جرى ما الذي دهانا والمدعو هو المدعو والحاجات هي الحاجات والمسلمون بأمس الحاجة لدعواتك الصادقة التي لا تنقطع في كل مكان كيف يقطع العبد صلته بالله واستعانته بمولاه وهو يعلم أن لا حول ولا قوة له إلا بالله كيف يفتر العبد عن الدعاء وهو أكبر العبادة وربه يقول (أجيب دعوة الداعي إذا دعان) ولم يقل في رمضان فقط بل في رمضان وغيره أما الصيام أيها الأحبة الصيام وما أدراك ما الصيام العبادة التي اختصها الله لنفسه فقال"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"فلا يعلم جزاء الصائمين إلا الله وإن غفر لهم ما تقدم من الذنوب وإن اختصوا بالدخول للجنة من باب الريان وإن باعد الله بينهم وبين النار سبعين خليفة وإن جاء الصيام شفيعا لأصحابه يوم القيامة فإن هذه وغيرها من ثمرات الصيام أما جزاء الصائمين فلا يعلمه إلا الله لا يعلمه إلا الله قال ابن حجر المراد بقوله وأنا أجزي به أي: إني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته انتهي كلامه وقال [المناوي] وأنا أجزي به إشارة إلى عظم الجزاء عليه وكثرة الثواب لأن الكريم إذا أخبر بأنه يعطي العطاء بلا واسطة