وأيضا من التوجيهات:أسئلة الصغار كثيرة جدا وبعضها مهم وبعضها تافه ومن الخطأ إهمالها وعدم الإجابة عليها ظنا بأنه صغير لا يعقل أو أن الأم أو الأب مشغولان عنه بل إن بعض الآباء والأمهات ينهر الصغير ويغضب عليه إذا كثرت أسئلته وهذا من أكبر الأخطاء التربوية وكسر نفس الطفل وربما كان له أثر عكسي على الصغير بل إن أفضل وقت لتوجيه الصغار ـ انتبه ـ عندما يكون متطلعا لأجوبة والده أو والدته مقبلا على سماعها بل ربما سأل الصغير أسئلة غريبة لا يملك الكبير لها إجابة إلا التهرب والتوبيخ وهذا خطأ بل عليه أن يحرص على توجيه الصغير بحسب عقله وإدراكه وربما بعض الآباء يقول لا أجد إجابة على أسئلة الصغير نقول وجهه بأنه صغير وإذا كبر سيعرف الإجابة لأن الصغير إن لم يجد الإجابة عندك فربما أجابه أحد آخر فأعطاه إجابة منحرفة والطفل كثير الأسئلة دليل على سعة إدراكه وسعة عقله.
ومن التوجيهات أيضا الحرص على تعليمه في سنواته الخمس الأولى وانتبه أيها الأب وانتبهي أيتها الأم الحرص على تعليمه في سنواته الخمس الأولى يتعلم الطفل في سنواته الأولى أكثر بكثير مما يتصور الآباء فإن العادات يمكن أن يكتسبها بسهولة كلما كان سنه أصغر فإن تسعين بالمائة من العملية التربوية تتم في السنوات الخمس الأولى كما أن الطفل في هذه الفترة يميل إلى إرضاء والده ويحاول أن يخرج منه عبارات الثناء والإعجاب فمن البديهي أن يستغل الوالد هذه الفترة الهامة في تعليمه وتوجيهه الوجهة الحسنة يقول [ابن الجوزي] ـ رحمه الله تعالى ـ في هذا المجال: أقوم التقويم ما كان في الصغر فأما إذا ترك الولد وطبعه فنشأ عليه ومُرْدِنَ كان رده صعبا قال الشاعر:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل
وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب
أيضا التغافل عن الطفل وعدم فضحه إذا أخطأ وحاول هو ستر خطئه وإخفائه فإن إظهار ذلك ربما عوده وجرأه على ارتكاب الخطأ مرة أخرى وأصبح لا يبالي بظهور أخطائه ولذلك نقول للأب أو الأم إذا أخطأ الطفل خطأ غير مقصود أو حرص الطفل على إخفاء ذلك الخطأ لا تفضح الطفل وإنما حاول التغافل عنه وعدم انتباهك لمثل هذا الأمر لأنه إذا تعود كثرة المعاتبة خاصة والصغير كثير الأخطاء الغير مقصودة فإنه إذا عاد للخطأ مرة أخرى وتعود على كثرة المعاتبة تعود على الرجوع لهذه الأعمال أيضا مرات ومرات وإن عاد للخطأ مرة أخرى الذي أخفاه ثانية فأقول ينبغي أن يعاقب سرا وليس كل خطأ أو ذلة توجب العقاب والزجر.
ومن التوجيهات أيضا تذكير الصغير بشكل مستمر بمواقف بطولية لأبناء الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم ليتأسى بهم وتمتلئ نفسه عزيمة وقوة فإن الصغار يتعلقون بالقصص بل ويطلبونها من آبائهم بإلحاح فلماذا لا يروي الأب قصة من هذه القصص لأولاده قبل النوم ويبسطها لهم بأسلوب يناسبهم وسيلحظ الأبوان عند الاستمرار على هذا الأمر سعة ثقافة الصغار ونمو عقولهم بسرعة عجيبة بعكس رواية القصص الخيالية كما يفعل بعض الآباء.
ومن التوجيهات أيضا الحرص على انتقاء المدرسة الجيدة بإدارتها ومدرسيها فإن هناك من المدارس من تحرص وتخلص في توجيه الصغار وإفادتهم وزرع الخير في نفوسهم ولا أنسى ذلك الطفل الذي يردد ويحفظ كثيرا من الأدعية والأذكار فلما سألته من علمك هذا ؟ قال الأستاذ فلان وجزى الله المخلصين كل خير وبر وسيرون أثر ذلك على أولادهم وصدق الله عز وجل قال: (وكان أبوهما صالحا) وليحذر أولاء المدرسون الذين لا هم لهم سوى ضياع الحصص وانتظار آخر الشهر وهذا يقودنا إلى توجيه آخر وهو أقول: اعلم أيها الأب أن لأكل الحلال أثرا كبيرا وواضحا على صلاح الأولاد وأن لأكل الحرام أثرا كبيرا على فسادهم وسوء أخلاقهم وهذا أمر محسوس مشاهد واللبيب بالإشارة يفهم فاحفظ الله في أبناء المسلمين وأموالهم يحفظك الله في مالك وأولادك والجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان.
الوسيلة الثلاثون على الآباء والأمهات الاجتهاد في توزيع الحب والعواطف على جميع أولادهم بالتساوى وقبولهم جميعا على علاتهم ولا يفرق بينهم حتى وإن كان بعضهم أفضل من بعض ولا تعقد المقارنات بينهم فإن هذا كله يولد فيهم الأحقاد والضغائن ومثال هذا بغض الولد الكبير لأخيه الصغير عندما يجد أن الاهتمام من الوالدين قد اتجه نحو أخيه الصغير فيلجأ إلى الانطواء على النفس أو البكاء أو التبول اللاإرادي أو ربما ادعى المرض والألم ليجذب نظر والديه إليه فهذه الأحوال لا ينبغي أن يساق الولد إليها بل ينبغي أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث هذا فيذكر له أثناء الحمل محاسن الطفل الجديد وأنه قادم ليلعب معه إذا كبر وأنه يحبه إلى آخر ذلك مما يشعر الكبير بحب الصغير له.
ومن التوجيهات أيضا يمتاز الصغار بقدرة عجيبة على الحفظ فعلى الوالدين استغلال هذه الفرصة وعدم إهمالها وأقصد بإهمالها أن يترك الطفل يحفظ أي شيء ولذلك نرى بعض الصغار يحفظ عبارات الدعاية والإعلان أو يحفظ بعض القصص والأغاني التي يسمعونها من التلفاز أو من زملائهم ولذلك على الآباء استغلال هذه الفرصة والحرص على وجود المُرَبِّي الخاص إن استطعت وهذا اقتراح وفكرة الحرص على وجود مرب خاص لأولادك إن استطعت ذلك أو مؤدب أو مدرس للقرآن سمه بما شئت ويبدأ بتلقين الصغار القرآن منذ الصغر وإني أعجب من بعض الآباء فإن لديه عددا كبيرا من العمالة في مؤسسته أو متجره ويعجز أو يغفل عن إحضار واحد لتربية أولاده والاهتمام بهم خاصة إذا كان الأب مشغولا بعمله وتجارته وقد كان هذا هو منهج السلف رضوان الله تعالى عليهم فقد كانوا يدفعون بأولادهم لِمُرَبٍّ خاص يؤدبهم ويقرئهم القرآن فقد ذكر [ابن خلدون] في مقدمته أن [هارون الرشيد ] لما دفع ولده [الأمين] إلى المؤدب قال له يا [أحمر] إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة فكن له في حيث وضعك أمير المؤمنين وأقرئه القرآن وعرفه الأخبار وروه الأشعار وعلمه السنن وبصره بمواقع الكلام وبدئه وامنعه من الضحك إلا بأوقاته ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه وقَوِّمْهُ ما استطعت بالقرب والملاينة فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة إلى آخر كلامه..
إذاً فاحرص على الإتيان بمرب خاص لصغارك ولا يكلفك ذلك شيئا كم ؟ ألف ريال ؟ ليس بشيء أمام صلاح أولادك وحفظهم للقرآن وإني أؤكد على هذا الاقتراح وأتمنى أن يجد طريقه لقلوب الآباء ولا بأس أن يشترك ثلاثة أو أربعة من الآباء بإحضار مرب واحد لأولادهم جميعا المهم أن يكون ثقة عدلا حافظا للقرآن أو ربما مجيدا له ، أيضا مجيدا لفن التعامل مع الصغار ولابد من تقديره أي تقدير هذا المربي أو المدرس أو سمه بما شئت واحترامه خاصة أمام الأولاد ليتقبلوا منه ويسمعوا منه.