مُنْفَرِدًا، وَيَكُونَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْرِهِ كَبَيْعِ الشُّرْبِ مَعَ الأَْرْضِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ (1) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْعَ النَّحْل، فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الزُّرْقَانِيِّ نَقْلًا عَنِ الْحَطَّابِ: وَنَحْل الأَْجْبَاحِ (2) لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ جُزَافًا؛ لِمَشَقَّةِ عَدِّهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِدُونِ الأَْجْبَاحِ. وَقَال الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ: لاَ يُبَاعُ بِدُونِهَا، وَقَال الْبُرْزُلِيُّ: إِنِ اشْتَرَى الأَْجْبَاحَ دَخَلَتِ النَّحْل، وَكَذَا الْعَكْسُ. وَلاَ يَدْخُل الْعَسَل فِي الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلِيٌّ الأَْجْهُورِيُّ.
وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ بِحَمْل الْجَوَازِ عَلَى بَيْعِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي الْجَبْحِ، بِدَلِيل قَوْلِهِ: لِمَشَقَّةِ عَدِّهِ، وَحَمْل مَا قَالَهُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ مِنَ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ طَائِرًا مِنْهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (3) .
5 -وَيَصِحُّ بَيْعُ دِيدَانٍ لِصَيْدِ السَّمَكِ وَدُودِ الْقَزِّ، وَبَزْرِه - وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 5 / 144.
(2) الجبح - بِتَثْلِيث الْجِيم وَسُكُون الْبَاءِ - هُوَ حَيْثُ تَعْسِل النَّحْل إِذَا كَانَ غَيْرَ مَصْنُوع. وَقِيل: هِيَ مَوْضِع النَّحْل فِي الْجَبَل وَفِيهَا تَعْسِل (السَّانّ الْعَرَب)
(3) حَاشِيَة الزُّرْقَانِيّ 5 / 32 - 33.