الْقَائِل وَالْمَقُول لَهُ مِنْ أَهْل الْهَيْئَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، عُوقِبَ الْقَائِل عُقُوبَةً خَفِيفَةً يُهَانُ وَلاَ يَبْلُغُ بِهِ السِّجْنَ.
وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ الْقَائِل أَشَدَّ مِنْ عُقُوبَةِ الْقَائِل الأَْوَّل الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ يَبْلُغُ فِيهَا السِّجْنَ.
وَإِنْ كَانَ الْقَائِل مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُول لَهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ بِالتَّوْبِيخِ، وَلاَ يَبْلُغُ بِهِ الإِْهَانَةَ وَلاَ السِّجْنَ.
وَإِنْ كَانَ الْقَائِل مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُول لَهُ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ (1) .
10 -وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ تَأْدِيبَ ذِي الْهَيْئَةِ مِنْ أَهْل الصِّيَانَةِ أَخَفُّ مِنْ تَأْدِيبِ أَهْل الْبَذَاءَةِ وَالسَّفَاهَةِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلاَّ الْحُدُودَ (2) .
11 -وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَهُ مُرُوءَةٌ وَخَطَرٌ اسْتَحْسَنْتُ أَنْ لاَ أَحْبِسَهُ وَلاَ أُعَزِّرَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّل مَا فَعَل؛ لِمَا ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجَافُوا عَنْ
(1) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 208 - 210.
(2) الأَْحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةُ لأَِبِي يَعْلَى ص 279. وَالْحَدِيثُ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ ف 8