عُقُوبَةِ ذِي الْمُرُوءَةِ إِلاَّ فِي الْحُدُودِ (1) .
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ: وُعِظَ حَتَّى لاَ يَعُودَ إِلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ضُرِبَ التَّعْزِيرُ.
وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ إِنْ كَانَ لَهُ خَطَرٌ وَمُرُوءَةٌ فَالْقِيَاسُ: أَنْ يُعَزَّرَ، وَفِي الاِسْتِحْسَانِ: لاَ، إِنْ كَانَ أَوَّل مَا فَعَل، فَإِنْ فَعَل مَرَّةً أُخْرَى عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مُرُوءَةٍ، وَالْمُرُوءَةُ مُرُوءَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ (2) .
وَنَقَل الْحَنَفِيَّةُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَالُوا بَعْدَمَا ذَكَرُوا: إِنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَالْحَدِّ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، ثُمَّ ذَكَرُوا حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ.
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا: وَمَا فِي الْقِنْيَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا مُرُوءَةٍ وَكَانَ أَوَّل مَا فَعَل - يُوعَظُ اسْتِحْسَانًا وَلاَ يُعَزَّرُ، فَإِنْ عَادَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُضْرَبُ، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ
(1) حَدِيث: (تُجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذِي الْمُرُوءَةِ. . ."أَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن خَلَف الْمَرْزُبَانُ فِي كِتَاب الْمُرُوءَة(ص 32 - ط دَارٍ ابْن حَزْمٍ) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَن وَهُوَ الْبَصْرِيّ مُرْسَلًا بِلَفْظ"تُجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذِي المرو
(2) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 3 / 187، 191، وفتح الْقَدِير 5 / 113 - 114.