فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ يُنْتَسَبُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ إِلَى الآْبَاءِ. (1)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى مَنْ يُنْتَسَبُ إِلَيَّ، أَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيَّ، فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى مَنْ يُنْتَسَبُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ، وَلاَ يَدْخُل فِي ذَلِكَ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ بَل إِلَى آبَائِهِمْ، (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ} (3)
وَيَذْكُرُ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ كَانَ امْرَأَةً دَخَل أَوْلاَدُ بَنَاتِهَا؛ لأَِنَّ ذِكْرَ الاِنْتِسَابِ فِي حَقِّهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لاَ لِلإِْخْرَاجِ، فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ اللُّغَوِيَّةِ لاَ الشَّرْعِيَّةِ، وَيَكُونُ كَلاَمُ الْفُقَهَاءِ مَحْمُولًا عَلَى وَقْفِ الرَّجُل. (4)
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَبَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ إِنَّمَا هُوَ لأَِبِيهِ لاَ لأُِمِّهِ. (5)
وَلَمْ يُصَرِّحُوا فِي أَغْلَبِ كُتُبِهِمْ بِتَعْبِيرٍ مُمَاثِلٍ لِمَا وَرَدَ عِنْدَ بَقِيَّةِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الرَّهُونِيِّ: مَنْ قَال: حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَأَنْسَابِهِمْ، فَفِي دُخُول وَلَدِ الْبَنَاتِ فِي تَحْبِيسِ جَدِّهِمْ لِلأُْمِّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلاَنِ، قِيل: إِنَّهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلاَّ أَنْ يُخَصُّوا بِلَفْظِ الدُّخُول، وَقِيل: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ. (6)
(1) الاختيار 5 / 78 ط دار المعرفة، وابن عابدين 5 / 453 ط ثالثة.
(2) المغني 5 / 617، ونهاية المحتاج 5 / 379.
(3) سورة الأحزاب / 5.
(4) نهاية المحتاج 5 / 379.
(5) منح الجليل 4 / 72.
(6) الرهوني 7 / 162 ط بولاق.