الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ عَنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: لاَ يُجْزِئُ فِي الاِسْتِجْمَارِ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَامِدِ مِنْ خَشَبٍ وَخِرَقٍ إِلاَّ الأَْحْجَارَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالأَْحْجَارِ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلأَِنَّهُ مَوْضِعُ رُخْصَةٍ وَرَدَ فِيهَا الشَّرْعُ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَوَجَبَ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهَا، كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ.
وَالدَّلِيل لِقَوْل الْجُمْهُورِ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ خُزَيْمَةَ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الاِسْتِطَابَةِ فَقَال: بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ (1) فَلَوْلاَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الرَّجِيعَ، لأَِنَّهُ لاَ يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الرَّجِيعِ بِالذِّكْرِ مَعْنًى.
وَعَنْ سَلْمَانَ قَال: قِيل لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُل شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَ قَال: فَقَال: أَجَل، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ (2) .
(1) الرجيع: الروث والعذرة، كما في المصباح مادة (رجع) . وحديث:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار. . . ."رواه أبو داود وابن ماجه والبغوي عن خزيمة بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الشوكاني وكذلك شعيب الأرناؤوط (الأم 1 / 22 ط الكليات الأزهرية، وسنن ابن ماجه 1 / 114 تحقيق فؤاد عبد الباقي، وشرح السنة بتحقيق شعيب الأرناؤوط 1 / 365 ط المكتب الإسلامي 1390 هـ، ونيل الأوطار 1 / 117 ط دار الجيل، وعون المعبود 1 / 15 ط الهند) .
(2) حديث سلمان أنه قال: قيل له:"قد علمكم نبيكم. . ."أخرجه مسلم (صحيح مسلم 1 / 223 ط عيسى الحلبي) .