قليلًا ولا كثيرًا، حنث. ولو قال: والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا، فذاق أحدهما حنث. وكذلك لو قال: والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا⁽١⁾، فأيهما كلم حنث.
وإذا حلف الرجل لا يأكل لحمًا ولم يكن له نية فأكل سمكًا لم يحنث؛ لأن اللحم⁽٢⁾هنا⁽٣⁾واليمين⁽٤⁾إنما يقع على معاني كلام الناس. ألا ترى أنه لو أكل رَبِيثًا⁽٥⁾أو صِحْنَاءً⁽٦⁾أو صِيرًا⁽٧⁾أو كَنْعَدًا⁽٨⁾لم يحنث، ولم يكن هذا من اللحم. وإن كان يوم حلف عنى السمك مع اللحم فأكله حنث. والطري والمالح في ذلك سواء. ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى في كتابه: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ⁽٩⁾.
وإذا حلف الرجل لا يأكل لحمًا ولا نية له فأي لحم أكل فإنه⁽١٠⁾يحنث، إن أكل لحم غنم أو إبل أو بقر أوطير مشوي أو مطبوخ⁽١١⁾أو صَفِيفًا⁽١٢⁾فإنه يحنث. وكذلك لو أكل شيئًا من البطون أو الرؤوس. وكذلك
==================== (١) م: وفلانا.
(٢) م + لا يطلق على السمك عرفا. ولكنه ساقط من جميع النسخ وط.
(٣) ج ر ق م - هنا.
(٤) ق: في اليمين.
(٥) م: زبيبا. قال المطرزي: في الأيمان برواية أبي حفص:"جِرِّيّا أو رَبيثا"قيل: الربيث والربيثة: الجِرِّيث، وفي جامع الغوري: الرِّبِّيثى بكسر الراء وتشديَد الباء: ضَرْب من السمك. انظر: المغرب،"ربث". والجري والجريث سو اء. انظر: المغرب،"جرث". وهو سمك أسود، وقيل: نوع من السمك مدور كالترس. انظر: حاشية ابن عابدين، ٦/ ٣٠٧.
(٦) الصِّحْناء أو الصِّحْناة إدام يتّخذ من السمك. انظر: لسان العرب،"صحن".
(٧) الصِّير شبه الصِّحْناة، وقيل: هو الصِّحْناة نفسه. وقيل: الصِّير السمكات المملوحة التي تعمل منها الصِّحْناة. انظر: لسان العرب،"صير".
(٨) م: أو كعندا. الكَنْعَد ضرب من السمك. انظر: لسان العرب،"كنعد".
(٩) سورة النحل، ١٦/ ١٤.
(١٠) م - فإنه.
(١١) ك م: أو مطبوخا.
(١٢) قال المطرزي: الصَّفِيف في كتاب الأيمان: اللحم القَدِيد المجفَّف في الشمس، وفي اللغة ما شُرِح وصُفَّ على الجمر لينشوي. انظر: المغرب،"صفف".