وقال أَبو حنيفة: إن كفل به كفيل أو ضمنه ضامن، فأخر الطالب عن الكفيل أو عن الضامن، كان جائزًا. وإن ضرب له أجلًا فهو إلى ذلك الأجل، من قبل أنه ليس بقرض على الكفيل. ولو أخَّره عن الذي عليه الأصل إلى أجل لم يجز ذلك، ولم يكن تأخيرًا عن الكفيل. وكذلك الحوالة إن أخَّره بعدما يحتال عليه إلى أجل مسمى، فهو جائز. وإن أخره عن الذي عليه الأصل فهو باطل؛ لأنه لا شيء عليه.
باب تأخير [1] الدين من البيع والسلم وغيره
وقال أَبو حنيفة: إذا كان الدين من ثمن أو سلم وهو حال، فأخَّره عنه إلى أجل مسمى، فهو جائز، ولا يشبه هذا القرض، وليس له أن يرجع حتى يحل الأجل. والكفيل والضامن في ذلك بمنزلة الذي عليه الأصل. وإن أخَّر المال عن الكفيل سنة بعد الكفالة كان له أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حالًا. وإن أخَّر الذي عليه الأصل لم يكن له أن يأخذ واحدًا [2] منهما إلى الأجل.
ولو كان لرجل [3] على رجل ألف درهم، وكفل عنه بها ثلاثة رهط، وبعضهم كفلاء على بعض، وهو حال من ثمن بيع، فأخر الطالب أحد الكفلاء إلى سنة، فهو جائز، وله أن يأخذ أيهم شاء سوى [4] ذلك الكفيل بجميع المال. فإن أدى المال أحد [5] الكفيلين كان له أن يأخذ صاحبه بالنصف، ولا يأخذ الذي أخَّر حتى يحل الأجل. فإذا حل الأجل [6] وقد كان أخذ من صاحبه النصف اتبعا جميعًا ذلك الكفيل بالثلث، فأخذاه منه، ثم اتبعوا جميعًا الذي عليه الأصل، ولو أن الطالب لم يأخذ
(1) ز: التأخير.
(2) ز: واحد.
(3) ز: الرجل.
(4) ز: سواء.
(5) ز: أخذ.
(6) ز - فإذا حل الأجل.