قلت: أرأيت الرجل والرجلين يخرجان من المصر على تأويل فيقاتلان ويَقتلان ثم يستأمنان هل يؤخذان بشيء من ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم ليسوا بأهل منعة، إنما هم بمنزلة [1] اللصوص. قلت: أفتقتص منهم فيما كان من جراحة فيها قصاص وفيما كان من نفس، وما كان من جراحة لا يستطاع فيها القصاص كان عليه الأرش في ماله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا قاتل ذلك الرجلان وشهرا [2] السلاح على قوم فامتنعوا منهما [3] فقاتلوهما هل عليهم شيء؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم [4] يسعهم أن يمتنعوا منهما [5] . قلت: فإن بلغوا بذلك قتلهما؟ [6] قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل يشهر في المصر على رجل بعصا أو بحجر أترى أن يقتله المشهور عليه؟ قال: لا يشبه هذا ذاك. قلت: لم؟ قال: لأن أولئك شهروا عليهم السلاح، وهذا لم يشهر سلاحًا. قلت: فلو أن المشدود عليه قتل الذي شَدَّ بعصا كان على عاقلته الأرش، وإن كان بحديدة قُتِلَ به؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شَدَّ عليه بغير شيء؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شَدَّ عليه بشيء [7] أو بحديدة فقتله المشدود عليه فدمه هدر، وينبغي له أن يقتله. قلت: ولو أن رجلًا أغار على رجل ليلة في منزله ليسرق متاعه فكابره بسلاح أو بعصا فقتله رب المنزل، ثم قامت على ذلك بينة، هل كنت ترى عليه شيئًا؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنَّ هذا كابره ليلًا. قلت: فلو كابره نهارًا بسلاح أو غيره فقتله رب المنزل؟ قال: إذا كابره نهارًا بسلاح فلا شيء على رب المنزل، وإذا كابره بغير سلاح فقتله رب المنزل بعصا كان على عاقلته الدية.
(1) ز: منزلة.
(2) ز: وشهر.
(3) ز: منهم.
(4) ف + لم.
(5) ز: أن يمنعوا منهم.
(6) ز: قتلهم.
(7) وعبارة الحاكم: بشيء لو قتله به قتل به. انظر: الكافي، 1/ 162 و. وعبارة السرخسي: بشيء لو قتله به قتله. انظر: المبسوط، 10/ 134.