قلت: أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام فأغار المسلمون عليهم فقاتلوهم قبل أن يدعوهم إلى الإسلام هل عليهم في ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لم ومن السنة أن يدعوهم قبل أن يقاتلوهم؟ قال: وإن كان، فليس عليهم في ذلك شيء. قلت: وكذلك لو كان رجل واحد⁽١⁾فارتد عن الإسلام فقتله رجل قبل أن يدعوه إلى الإسلام؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان عبدًا أو أمة؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: أما الرجال فعليهم القتل عبيدًا كانوا أو أحرارًا. قلت: فما بال النساء وأنت لا تقتلهن؟ قال: لأن بعض الفقهاء يرى قتلهن إذا رجعن عن الإسلام.
قلت: أرأيت الغلام الذي لم يحتلم يرتد عن الإسلام هل تقتله؟ قال: لا. قلت: فإن أدرك كافرًا كذلك؟ قال: أحبسه ولا أقتله، لأنه لم يقر بالإسلام بعدما أدرك. قلت: أرأيت هذا الغلام إذا ارتد عن الإسلام وهو يعقل ولم يحتلم، هل تُوَرِّثُ⁽٢⁾أباه [منه] لو مات وتصلي⁽٣⁾عليه؟ قال: أما في القياس فنعم، ولكن⁽٤⁾أدع القياس لفحشه، فلا آكل ذبيحته، ولا أصلي عليه، ولا أورّثه.
قلت: أرأيت الغلام المجوسي إذا كبر وعقل غير أنه لم يحتلم فأسلم هل تأكل ذبيحته وتصلي عليه إن مات؟⁽٥⁾قال: نعم. قلت: فهل تورثه من أبيه وهو مجوسي أو تورث أباه منه أو أمه؟ قال: لا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: أَعُدُّ إسلام الغلام الصغير إذا عقل إسلامًا، ولا أعد كفره كفرًا.
قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام ثم تاب وأسلم ثم ارتد عن
==================== (١) ز: رجلا واحدا.
(٢) ز: هل يورث.
(٣) م: ويصلا؛ ز: ويصلي.
(٤) ز: ولكني.
(٥) ز - إن مات.