وإن شج رجل رجلًا موضحة عمدًا وأخرى خطأ فصالحه على دار من الشجتين جميعًا فلا شفعة فيها في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فللشفيع أن يأخذ نصفها بخمسمائة درهم.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا فقبضها أو لم يقبضها فلا شفعة فيها؛ لأن البيع فاسد مردود، والبائع أحق بها من غيره. وكذلك إذا بيعت بوصيف إلى أجل أو بخمر أو بخنزير. وكذلك إذا بيعت بالخيار أربعة أيام أو أكثر - في قول أبي حنيفة - ولم يبطل الذي له الخيار خياره في ثلاثة أيام فلا شفعة فيها؛ لأن البيع فاسد. وكذلك لو باعها بميتة أو بدم أو خنزير أو ما يشبه ذلك مما لا يحل بيعه ولا شراؤه.
وإذا اشترى الرجل دارًا بوصيف [1] إلى أجل [2] وقبضها، ثم بيعت إلى جانبها دار أخرى، فكان المشتري شفيع الدار الأخرى بالدار الأولى التي اشتراها شراء فاسدًا، فإن له الشفعة في الدار الثانية؛ لأنه يملك الدار التي له فيها الشفعة. ألا ترى أنه لو باعها جاز بيعه. ولو لم يأخذ الدار الثانية بشفعته حتى رد الدار التي بيعها فاسد لم يكن له شفعة في الدار الثانية؛ لأنه يخاصم يوم يخاصم ولا شفعة له. وليس للبائع في الدار الثانية شفعة؛ لأن الشفعة وقعت يوم وقعت ولم تكن الدار له. ألا ترى أن رجلًا لو كانت له شفعة بدار له فباع داره قبل أن يخاصم في الشفعة أبطلت شفعته؛ لأنه ليس بشفيع يوم يخاصم. ولصاحب الدار الأولى المشتري الأول أن يأخذ هذه الدار الآخرة بالشفعة؛ لأنه شفيعها.
(1) م ز: بوصف. والتصحيح من كلام المؤلف في الفقرة السابقة.
(2) ف - أو ما يشبه ذلك مما لا يحل بيعه ولا شراؤه وإذا اشترى الرجل دارًا بوصيف إلى أجل.