قال محمد: وإذا ادعى رجل دارًا في يدي رجل وشهد له شاهدان [1] أنه اشتراها منه ولم يسميا الثمن والبائع ينكر ذلك فإن شهادتهما باطل لا تجوز [2] . وكذلك لو سمى كل واحد منهما ثمنًا مخالفًا لما سمى صاحبه كان ذلك باطلًا. ألا ترى أن أحدهما لو سمى ألف درهم وقال الآخر: مائة دينار، وإنا قد اختلفا. وأيهما [3] ما [4] ادعى الطالب فقد أكذب الآخر. وكذلك ألف وألفان [5] أو ألف وخمسمائة وكُرّ شعير وكُرّ حنطة ودابة وعبد وكل شيء من صنوف الثياب والعروض سمى أحدهما شيئًا وسمى الآخر غيره فهذا باطل لا يجوز.
وإذا ادعى [6] الرجل دارًا في يدي رجل أنه قد اشتراها منه وأقام على ذلك شاهدين فشهدا أنه باعها وسميا الثمن واتفقا عليه، غير أنهما اختلفا في الأيام أو في البلدان أو في الشهور أو في الساعات، فقال هذا في يوم كذا وقال الآخر في يوم كذا ليوم آخر وبلد آخر، فهذا جائز مِن قِبَل أن البيع كلام، وليس هذا باختلاف في الشهادة. ألا ترى أنه لو شهد أحدهما على بيع وشهد الآخر على إقرار بالبيع كان إقراره جائزًا.
وإذا ادعى الرجل أنه اشترى دارًا من رجل وأقام عليه شاهدين فشهدا بإقراره وأنه باعها ولم يسميا ثمنًا ولم يشهدا [7] بقبض [8] الثمن فالشهادة باطل [9] . فإن قالا: أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم الثمن [10] فهذا جائز. وليس هذا كالباب الأول. الباب الأول [11] لم يشهدوا أنه استوفى الثمن.
(1) ع + شاهدان.
(2) ز: بط لا يجوز؛ ع: باطلة لا يجوز.
(3) ز: وإنهما.
(4) ع - ما.
(5) م ز ع: وألفين.
(6) ع - ادعى.
(7) ع: يشهد.
(8) ز: نقبض.
(9) ع: باطلة.
(10) ع - ولم يسم الثمن.
(11) ع - الباب الأول.