حنيفة؛ لأن الولاء بمنزلة النسب. أرأيت لو قال: أنا ابن فلان، ثم أراد بعد ذلك أن يَنْتَسِب [1] إلى آخر أكنت أقبل منه ذلك. أرأيت لو شهد شاهدان أن فلانًا أعتقه فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم ادعى أحدهما أنه أعتقه وأنه مولاه، وأقوله العبد بذلك، ألم يكن هذا باطلًا لا يجوز. أرأيت لو قال العبد: أنت مولاي الذي أعتقتني، وجاء بشاهدين على ذلك، وقال الرجل: ما أنت مولاي، ولا أعرفك، وما كنت عبدًا لي قط، فلم يزكّ الشاهدين، ثم ادعى أن آخر أعتقه وصدَّقه الآخر، أكنت أقبل ذلك منه. وإن لم يصدقه الآخر وأقام على ذلك شهودًا أكنت أقبل شهوده. لست أقبل شيئًا من هذا بعد الدعوى الأولى في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد يتحول إلى غيره إذا صدقه بالدعوى الذي تحول إليه وقد أنكر ذلك الأول.
وإذا مات رجل من الموالي وترك ابنًا وابنة، فادعى رجل من العرب أن أباه أعتق الميت وهو يملكه، وصدقه الابن، وادعى رجل آخر من العرب أن أباه أعتقه وهو يملكه، وصدقته الابنة، فكل واحد منهما مولى للذي أقر أنه مولاه. ولو كان ابنان أقرا بذلك كان سواء. ولو كُنَّ بناتٍ، فأقررن جميعًا بمثل ما أقرت به الابنتان [2] ، إلا واحدة أقرت لهذا الآخر، فكل فريق منهم موالي للذي أقروا له، يعقل عنهم ويرثهم إن لم يكن له وارث [3] .
وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فإن أبا حنيفة قال: إن ولدت ولدًا بعد قوله بخمسة أشهر أو ستة أشهر إلا يومًا [4] فإنه حر،
(1) م ف غ ط: أن ينسب. والتصحيح من ب جار.
(2) غ: الابنتين.
(3) الضمائر مذكرة تغليبا.
(4) غ: إلا يوم.