بأنه يستند إلى العرف والتعامل العام، وهذا العرف والتعامل يرجع في الحقيقة إلى احتياج الناس لمثل هذه المعاملة.
توجد عند الشيباني عبارات كثيرة تبين أن السبب وراء ترك القياس والأخذ بالاستحسان هو الأثر الموجود في المسألة. وتستعمل في هذه العبارات مصطلحات الأثر والآثار والسنَّة والحديث [1] . والأثر الوارد في المسألة قد يكون حديثًا مرفوعًا، أو قول صحابي، أو قول تابعي [2] . فيقول مثلًا:"هما في القياس سواء إلا أنا ندع القياس للأثر" [3] ،"هما في القياس سواء غير أنه جاء ... أثر فأخذنا به" [4] ،"جاء في ذلك أثر فأخذت به وأخذت في ... بالقياس" [5] .
وهذه بعض الأمثلة التي ترك فيها القياس للأثر:
-ينبغي أن يكون حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل واحدًا في القياس، إلا أن أثر ابن عباس أوجب ترك القياس، وفرضية المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء [6] .
-ينبغي أن يكون حكم المني الجاف في الثوب وغيره من النجاسات في التطهير واحدًا من حيث وجوب استعمال الماء في ذلك، إلا أن الحديث
(1) الأصل للشيباني، 3/ 79 ظ، 4/ 223 ظ، 242 ظ، 7/ 51 و، 234 و.
(2) الأصل للشيباني، 4/ 241 و، 5/ 28 ظ، 50 ظ.
(3) الأصل للشيباني، 1/ 6 ظ. وانظر لما يشبه هذه العبارة: نفس المصدر، 5/ 162 و - ظ.
(4) الأصل للشيباني، 1/ 9 و.
(5) الأصل للشيباني، 1/ 11 ظ. وانظر لعبارات أخرى شبيهة: نفس المصدر، 1/ 234 ظ، 256 و، 2/ 58 ظ، 4/ 219 و، 241 و، 5/ 28 ظ، 50 ظ، 7/ 234 و.
(6) الأصل للشيباني، 1/ 6 ظ. ولأثر ابن عباس انظر: الآثار لأبي يوسف، ص 13؛ السنن للدارقطني، 1/ 116، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم، ص. 200؛ السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 179، جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 269؛ نصب الراية للزيلعي، 1/ 78؛ الدراية لابن حجر، 1/ 47،