رشيد يروي عن الشيباني أنه يجوز للمجتهد أن يقلد من هو أعلم منه [1] . وعبارة الأصل تدل على أن الرواية الأخيرة أصح.
ينقل الشيباني في موضع أن أبا حنيفة قال:"لا علم في بهذا" [2] . وهذا التصرف يدل على أنه يجوز للمجتهد التوقف في بعض المسائل. كذلك الشيباني نفسه قد توقف في مسألة متعلقة بفساد الصوم (شك في ذلك ووقف فيه) [3] .
لقد أتى الشيباني بحلول راعى فيها حالة الضرورة في مسائل كثيرة ووضع بعض المبادئ المتعلقة بهذا الموضوع. فحالة الضرورة تبيح بعض المحرمات، لكنها لا تبيح بعضها الآخر. فمثلًا يباح في حالة الضرورة أكل لحم الميتة، ولكن الزنا لا يباح في حالة الضرورة أبدًا. ولذلك فإن أثر الضرورة في مسائل القسم الأول يختلف عنهء في مسائل القسم الآخر. فمثلًا يجوز العمل بالتحري (غالب الظن) في الأشياء التي تباح في حالة الضرورة بينما لا يجوز ذلك في الأشياء التي لا تباح في حالة الضرورة [4] .
قاس الشيباني حالة الإكراه على حالة الضرورة. وبناء على ذلك فإن الأشياء الجائزة في حالة الضرورة تجوز في حالة الإكراه أيضًا. فمثلًا إذا كان هناك خطر الموت أو تلف عضو بسبب الجوع أو العطش فإنه يباح أكل
(1) الفصول للجصاص، 4/ 283. ويرى الكرخي والجصاص أن اتباع المجتهد لمجتهد آخر يراه أعلم منه في مسألة ما إنما يكون نتيجة اجتهاد منه، وبالتالي ينبغي أن يكون جائزًا. انظر: نفس المصدر، 4/ 284 - 285.
(2) الأصل للشيباني، 6/ 242 ظ.
(3) الأصل للشيباني، 1/ 138 و.
(4) الأصل للشيباني، 1/ 160 ظ - 161 و. وقد تقدمت عبارة الشيباني المتعلقة بهذا الموضوع تحت عنوان"الرخصة".