فإذا احتفر الرجل نهرًا [1] في أرضه فلا ضمان عليه فيمن عطب به. وكذلك إن جعل على النهر جسرًا أو قنطرة في أرضه فعطب بذلك إنسان فلا ضمان عليه فيه. وكذلك القناة وما أشبه ذلك. فإذا احتفر [2] ذلك في غير ملكه فهو بمنزلة البئر يضمن ما عطب به. وكذلك لو نصب جسرًا أو بنى قنطرة على نهر ليس في ملكه فعطب به إنسان. فإن مشى عليه إنسان متعمدا لذلك، ولا يُعلَم من بناها أو عُلِم ذلك، فانخسفت به، فلا ضمان عليه، مِن قِبَل أن هذا تعمد المشي عليه. ولو احتفر رجل نهرًا في غير ملكه، فانبثق من ذلك النهر ماء، فغَرَّقَ أرضًا أو قرية، كان ضامنًا لما أصاب ذلك الماء، لأنه سَيَّلَه في غير ملكه. ولو كان في ملكه لم يضمن شيئًا. وكذلك الرجل يصب في أرضه الماء ليسقيها، أو ليصلح فيها شيئًا [3] ، أو يفتح فيها نهرًا، فخرج الماء منها إلى غيرها فأهلك شيئًا أو أفسده، فلا ضمان عليه. وكذلك لو أحرق حشيشًا له في أرض له أو حصائد له أو أَجَمَة [4] له فخرجت النار إلى غير أرضه فأحرقت لم يكن عليه ضمان. وكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو في تنّوره فلا ضمان عليه فيما احترق [5] . ولو احتفر نهرًا في أرض له أو بئرًا [6] في دار له فنَزَتْ [7] من ذلك إلى أرض لغيره أو حائط لغيره حتى فسد لم يكن عليه في ذلك ضمان، ولا يؤمر أن يحول ذلك عن موضعه إلا أن يشاء، لأنه في ملكه. ولو صب الماء في ملكه صبًا فخرج أثرُ [8] صبِّ ذلك إلى غير ملكه فأفسد
(1) م: بئراة ز: بير.
(2) ف: إذا احتفر.
(3) ز - شيئًا.
(4) الأجَمَة: الشجر الملتف. انظر: المغرب،"أجم".
(5) ز: اخترق.
(6) ز: أو بير.
(7) نزا أي وثب. انظر: لسان العرب،"نزا". والمقصود أن ماء البئر أو النهر تعدى إلى أرض غيره.
(8) ف: فخرج من؛ ز: فخرج وإن.