فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 6784

قال أبو حنيفة -رحمه الله-: ليس ينبغي للرجل أن يفرق بين الجارية وبين ولدها في البيع إذا كانوا صغارًا. وكذلك كل ذي رحم محرم منه. وكذلك الأخوان. قال: وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في الأخوين [1] . والكافر في ذلك [2] والمسلم عندنا سواء. وإن كانوا رجالًا ونساءً أو غلمانًا قد احتلموا أو جواري [3] قد حضن فلا بأس بأن [4] يفرق بين هؤلاء.

ولو كان عبدٌ لرجل، وابْنُ [5] العبدِ عبدٌ صغير لابن الرجل، وهو صغير في عياله [6] ، فأراد الرجل أن يبيع واحدًا منهما ويفرق بينهما كان ذلك جائزًا.

ولو اشتراهما جميعًا فوجد بأحدهما عيبًا كان له أن يرده ويمسك الآخر الباقي منهما.

(1) قال الإمام محمد: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا عبد الله بن الحسن قال: أقبل زيد بن حارثة برقيق من اليَمَن. فاحتاج إلى نفقةٍ يُنفِق عليهم. فباع غلامًا من الرقيق كان معه أمُّه. فلما قَدِم على النبي فتَصَفَّحَ الرقيقَ فيَمُرُّ بالأم. قال؛"ما لي أرى هذه والِهَة؟"قال: احْتَجْنا إلى نفقةٍ، فبعْنا ابنًا لها. فأَمَرَه أن يَرجع فيردّه. قال محمد: وبهذا نأخذ. نَكره أن يُمزَق بين الوالدةَ أو الوالد وولده إذا كان صغيرًا. وكذلك الأَخَوَان وكلُّ ذي رحم محرم إذا كانا صغيرَين أو كان أحدهما صغيرًا. ولا ينبغي أن يُفرَّق بينهما في البيع. فأما إذا كانوا كبارًا كلهم فلا بأس بالفُرقة بينهم. وهذا كله قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. انظر: الآثار لمحمد، 128. وانظر لروايات في النهي عن التفريق بين الوالد والولد وبين الأخوين: الآثار لأبي يوسف، 159، 164؛ وسنن ابن ماجة، التجارات، 46؛ وسنن أبي داود، الجهاد، 123؛ وسنن الترمذي، البيوع، 52؛ وتلخيص الحبير لابن حجر، 3/ 16.

(2) ف - في ذلك.

(3) ف م ع: أو جوارهم.

(4) ف: أن.

(5) ف م ع: ومن؛ ط: و [ذو رحم محرم] من العبد. والتصحيح مستفاد من ب جار؛ والكافي، الموضع السابق؛ والمبسوط، 13/ 140.

(6) ف م ع: في حاله. والتصحيح من ط. وعبارة الحاكم والسرخسي: في حجره. انظر: الكافي، الموضع السابق؛ والمبسوط، 13/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت