ولو أكرهوه على أن يبيعها بألف درهم فباعها بعرض من العروض أقل قيمة من ألف درهم أو أكثر من ذلك أو بحنطة أو بشعير أو بشيء مما يكال أو يوزن غير الدراهم والدنانير فذلك جائز. ألا ترى أن الرجل إذا باع جاريته بألف درهم نسيئة سنة لم يجز أن يشتريها بأقل من ذلك بالدنانير، وجاز بغير ذلك من العروض، فجعلت الدنانير والدراهم كأنها شيء واحد.
ولو أن رجلًا أكرهه لصوص غالبون [1] على مصر من الأمصار لهم مَنَعَة بتوعّد بقتل أو تلف عضو على عتق عبده فأعتقه كان العتق جائزًا لا يرد، ولا سعاية على العبد. فإن أخذ المولى الذي أكرهه [2] فرفعه إلى القاضي وأراد أن يضمنه قيمة عبده بإكراهه إياه على عتقه فإن القاضي يضمنه القيمة للمولى، ويكون الولاء للمولى. ألا ترى أن شاهدين لو شهدوا [3] على رجل أنه أعتق عبده فأعتقه القاضي عليه ثم رجعا ضمنا قيمته لمولاه وكان الولاء للمولى ولا يبطل الولاء ضمان القيمة. فكذلك الولاء في الإكراه، ولا يبطل الضمان على الذي أكرهه وإن كان الولاء قد ثبت من المولى.
ولو أن عبدًا بين رجلين أُكره [4] أحدهما بتوعّد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه تلفًا حتى يعتقه فأعتقه كان حرًا كله في قول أبي يوسف ومحمد، والولاء للمعتق. وقال محمد: فإن كان الذي أكرهه على العتق موسرًا ضمن قيمة العبد بينهما نصفين، وإن كان معسرًا ضمن نصف قيمة العبد للذي أكرهه على العتق، ويسعى العبد في نصف قيمته للشريك الذي لم يكره على العتق، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. وكذلك هذا في
(1) ف - غالبون؛ ز: غالبين.
(2) ف - أكرهه.
(3) ز: لو شهدا.
(4) ف: أكرهه.