فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 6784

ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل:"من أين لك هذه المسائل الدِّقَاق؟ أجاب بأنها من كتب محمد بن الحسن" [1] .

فهذه المذاهب الفقهية الكبرى قد اعترف أئمتها بأن مسائل الفقه من وضع أبي حنيفة وأصحابه. ولا شك أن هناك خلافًا كثيرًا في حلول المسائل الفقهية بين هذه المذاهب والفقه الحنفي؛ لكن أصل وضع هذه المسائل وتفريعها إنما هو من صنع أبي حنيفة وأصحابه. ومصدر هذه المسائل بالدرجة الأولى هو كتاب الأصل. فهذا يبين مقدار أهمية الكتاب بالنسبة للفقه الإسلامي وتاريخه.

للكتاب تسميتان مشهورتان، كتاب الأصل، والمبسوط [2] . ويقال له: الأصل أيضًا بدون استعمال لفظ الكتاب. وقيل: إن سبب تسميته بالأصل، لأنه صنفه محمد بن الحسن أولًا وقبل كتبه الأخرى [3] .

ولسنا متأكدين من أن محمد بن الحسن كان قد سمى كتابه بأحد هذين الاسمين. ونظن أن تسمية الكتاب بالأصل أو المبسوط قد حدث مؤخرًا. فقد كان محمد بن الحسن ألف كل كتاب من الكتب الفقهية على حدة، ثم جمعت تلك الكتب تحت عنوان كتاب واحد. وقد ذكر كاتب جلبي أن محمد بن الحسن ألف الكتب الفقهية مفردًا، فألف مسائل الصلاة وسماه كتاب الصلاة ومسائل البيوع وسماه كتاب البيوع وهكذا، ثم جمعت فصارت مبسوطًا، وبين أنه المراد حيث ما وقع في الكتب قال محمد في كتاب فلان كذا [4] . لكننا لا ندري هل كان الجامع لهذه الكتب تحت عنوان واحد هو محمد بن الحسن نفسه أو أن تلاميذه الراوين لكتبه هم الذين قاموا

(1) المنتظم لابن الجوزي، 9/ 175؛ وسير أعلام النبلاء، 9/ 136.

(2) كشف الظنون، 1/ 107؛ 2/ 1282.

(3) كشف الظنون، 1/ 107؛ 2/ 1282.

(4) كشف الظنون، 2/ 1581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت