فهرس الكتاب

الصفحة 5556 من 6784

وإذا دفع الرجل من أهل الحرب أرضًا له [1] إلى رجل من أهل الحرب مزارعة بالنصف، واشترط أحدهما البذر على صاحبه، واشترط سنة معلومة، فعمل هذا، فأخرج زرعًا كثيرًا، فاستحصد ولم يحصد حتى أسلم أهل الدار، فهذا جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كان أحدهما اشترط لنفسه عشرين قفيزًا مما تخرج الأرض، وللآخر ما بقي، فعمل المزارع على هذا، فأخرج زرعًا، فاستحصد ولم يحصد حتى أسلم أهل الدار، أو حصد ثم أسلموا، فهذا جائز أيضًا في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقول محمد. ولو لم تخرج الأرض شيئًا لم يكن لواحد منهما على صاحبه شيء. ولو لم تخرج الأرض عشرين قفيزًا أو أقل [2] من ذلك كان جميع ما خرج من ذلك للذي اشترط العشرين قفيزًا، وليس للآخر شيء. ولو كان الشرط فيما وصفت ولم يزرع المزارع شيئًا حتى أسلم أهل الدار، ثم زرع على هذا الشرط، فهذا فاسد في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وجميع ما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر، وللآخر أجر مثله فيما عمل إن كان هو العامل، وأجر مثل أرضه إن كان هو صاحب الأرض. ولو كان زرع ثم أسلم أهل الدار وهو بقل لم يُسَنْبِل [3] ، ثم عمل فيه بعد ذلك حتى استحصد، كان هذا والأول سواء، وكان هذا فاسدًا، وجميع ما أخرجت الأرض لصاحب البذر، وللآخر أجر مثله فيما عمل إن كان هو العامل، وأجر مثل الأرض إن كان صاحب الأرض.

وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، فاشترى أرضًا، فدفعها مزارعة إلى

(1) ف - له.

(2) م ز: وأقل.

(3) سَنْبَلَ الزرعُ، أي: خرج سنبله. انظر: المغرب،"سبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت