والذي يؤدي إلى الالتباس هو أن الكتب الفقهية في هذه النسخة تبتدئ أيضًا بنفس الأسانيد الموجودة في أوائل كتب الأصل، وتروى فيها الأحاديث والآثار بأسانيدها مثل كتاب الأصل. لكن عند الاطلاع على المسائل الفقهية يُرى الفرق واضحًا بين أسلوب كتاب الأصل وأسلوب مختصر الأصل. فأسلوب مختصر الأصل أسلوب فقيه متأخر من حيث الألفاظ والمصطلحات التي يستعملها، ثم إنه يحذف بعض المسائل فلا يذكرها.
يذكر الإمام محمد في الكتاب آراء أستاذيه الإمام أبي حنيفة والإمام أبي يوسف ورأيه في مواضع كثيرة جدًا من الكتاب. ويذكر نادرًا آراء غيرهم مثل زفر وابن أبي ليلى وسفيان الثوري. ويذكر نادرًا"قول أهل المدينة" [1] .
يذكر الإمام محمد عبارة في أول الكتاب يمكن أن تكون منارًا لأسلوبه في الكتاب. فيروي أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن، قال:"قد بينتُ لكم قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعًا [2] . وهذه القاعدة التي وضعها الإمام محمد هنا أغلبية. فإنه توجد مواضع في الكتاب لا يُذكر فيها خلاف، لكن الخلاف موجود. ويوضح ذلك الحاكم والسرخسي في الكافي والمبسوط في مواضع كثيرة. وقد يكون ذلك ناشئًا عن اختلاف النسخ والروايات لكتاب الأصل، فتكون رواية أبي سليمان مخالفة لرواية أبي حفص مثلًا. وقد يكون يذكر الخلاف في كتاب من كتب الفقه ضمن كتاب الأصل ولا يذكره في كتاب آخر اعتمادًا على ذكره في الكتاب الآخر. وقد يكون ذكره في كتاب له آخر مثل الجامع الصغير أو الجامع الكبير. وقد يكون الخلاف مبنيًا على تغير آراء الأئمة واجتهاداتهم، فيكون هناك اتفاق بين الأئمة في أول الأمر، ثم يتغير رأي إمام منهم، فيكون الاتفاق مذكورًا في كتاب، والخلاف مذكورًا في كتاب آخر."
(1) انظر: 5/ 75 و؛ 8/ 254 ظ.
(2) انظر: 1/ 1 ظ.