لأن الإبل ليس لها علف غير ذلك، والدجاجة تخلط، وقد جاء في الإبل أثر.
قلت: أرأيت رجلًا ذبح شاة وترك التسمية متعمدًا ما القول فيه؟ قال: لا خير في أكلها، وهذه ميتة. قلت: ولمَ؟ قال: من قبل قول الله تعالى في كتابه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ⁽١⁾، وقد جاء في ذلك الآثار واجتمع عليه الفقهاء⁽٢⁾. قلت: أرأيت إن ترك التسمية ناسيًا أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأنه ترك التسمية ناسيًا، وقد بلغنا في ذلك أثر عن غير واحد عن علي وغيره⁽٣⁾.
قلت: أرأيت رجلًا ذبح بسنه أو بظفره هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال. لأن هذا لا يذكى به.
قال: وحدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أنه قال: اذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم، ما خلا السن والظفر والعظم فإنها مُدَى الحبشة. وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك وقال:"إنها مُدَى الحبشة"⁽٤⁾. وهذا عندنا بمنزلة الميتة.
قلت: أرأيت ما خلا⁽٥⁾السن والظفر مما يذبح به من حديدة أو
==================== (١) سورة الأنعام، ٦/ ١٢١.
(٢) روي عن بعض الفقهاء جواز ترك التسمية عمدًا. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٤٧٩ - ٤٨١. فلعل ذلك لم يبلغ الإمام أو لم يثبت عنده.
(٣) كذلك روي عن ابن عباس وعدد من التابعين. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٤٧٩ - ٤٨١؛ وأحكام القرآن للجصاص، ٤/ ١٧١؛ ونصب الراية للزيلعي، ٤/ ١٨٢ - ١٨٤.
(٤) تقدم بإسناد المؤلف أوائل كتاب الصيد.
(٥) م ف + غير؛ ت + من غير.