فمثلًا الشخص الذي ينام في الصلاة ويحتلم عليه أن يغتسل ويبني على صلاته في القياس، أما في الاستحسان فعليه أن يستأنف صلاته [1] . فالقياس هنا مبني على الحديث الذي أمر فيه بالبناء على الصلاة لمن أحدث حدثًا أصغر. وهذا الحديث مخالف للقاعدة العامة التي تقضي بعدم جواز البناء مع الحدث. ولذلك فحالة الاحتلام لا تقاس على الحدث الأصغر ويكون العمل حسب القاعدة العامة [2] .
يستند الاستحسان إلى مبدأ الاحتياط أحيانًا. فمثلًا إذا وجد في البئر دجاجة ميتة وقد انتفخت فإن أبا حنيفة يرى بأن المتوضئ من تلك البئر عليه أن يقضي صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وأما أبو يوسف ومحمد فيريان أنه لا قضاء على المتوضئ من البئر ما لم يعلم متى وقعت الدجاجة في البئر. فالقياس هنا هو رأي أبي يوسف ومحمد، لأن اليقين لا يزول بالشك. وأما أبو حنيفة فقد احتاط في أمر الصلاة استحسانًا، وذهب إلى أن الماء ولو كان طاهرًا فيكون الشخص قد صلَّى مرة أخرى، ولا ضرر في ذلك [3] . وهناك أمثلة أخرى بني الاستحسان فيها على مبدأ الاحتياط [4] .
يكون الاستحسان مبنيًا على وجود خلاف في المسألة أحيانًا، ويعبر الشيباني عن هذا باختلاف الناس. فمثلًا المحجور عليه إذا أراد أن يعتمر فإنه يؤذن له في ذلك استحسانًا، لأن العمرة وإن لم تكن واجبة عند الحنفية إلا أن من العلماء من يرى أنها واجبة [5] .
(1) الأصل للشيباني، 1/ 37 ظ.
(2) الفصول للجصاص، 4/ 242.
(3) الأصل للشيباني، 1/ 6 و - ظ.
(4) الأصل للشيباني، 1/ 6 و، 7 و، 3/ 41 ظ، 8/ 204 و.
(5) الأصل للشيباني، 6/ 72 ظ.