فوهب له الدار كلها ودفعها إليه فالهبة جائزة في القياس، ولا ضمان على الذي أكرهه؛ لأنه أمر أن يقسم ثم يهب، فوهب الدار كلها فخالفه فيما أمره به. وكذلك البيع لو أمره أن يبيعه نصف الدار مقسومًا ويدفعه إليه فباعه الدار كلها كان البيع جائزًا في القياس، ولم يضمن الذي أكرهه، لأنه لم يقسم، وإنما قال له: اقسم ثم بع، فلم يطعه فيما أمره به. ومما تبين [1] لك أنه قد خالفه فيما أمره به أنه لو وجب على الذي أكرهه الضمان لم يدر أي شيء يضمنه. أفلا ترى أنه قد خالفه، ولو قسم كما أمره ثم باعه أحد النصفين مقسومًا ودفعه إليه أو وهبه وقد أكرهه على ذلك في الهبة والبيع والدفع كان الذي أكرهه ضامنًا إذا أكرهه بالتوعد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف. وهذا القياس في هذا، ولكن أستحسن فلا أجيز هبته ولا بيعه في شيء مما أكرهه عليه من بيع نصف دار مقسوم أو هبة نصف دار مقسوم ولا غير ذلك إذا باع أو وهب ذلك كله؛ لأنه قد أكرهه على بعض [2] ذلك، فالبيع والهبة باطلان جميعًا. وكذلك لو أكرهه على أن يهب له أو يبيعه شيئًا من هذه البيوت فباعه البيوت كلها أو وهبها له كلها كان ذلك كله باطلًا في الاستحسان؛ لأنه قد أكرهه على بعضه.
ولو أن لصًا غالبًا أكره رجلًا على أن يعتق عبدًا له يساوي ألف درهم عن رجل بألف درهم، فأكرهه بتوعد بقتل أو بقطع عضومن الأعضاء أو بضرب يخاف [3] منه التلف حتى فعل وقبل [4] ذلك المعتق عنه [5] وهو غير
(1) ز: يبين.
(2) ز: على ببعض.
(3) ز - يخاف.
(4) ز: وقيل
(5) م ف: منه.