أسلم أهل الطائف [1] كلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أولئك عتقاء الله" [2] . ولو أن عبدًا من أهل الحرب خرج بأمان في تجارة لمولاه، فأسلم في دار المسلمين، فإن [3] الإمام يبيعه، ويمسك الثمن على مولاه. ولو كان أسلم في دار الحرب ثم خرج في تجارة لمولاه وهو مسلم فهو مثل الأول. فإن خرج مراغمًا لمولاه فهو حر، ويوالي من شاء. فإن جنى قبل أن يوالي عقل عنه بيت المال، وميراثه لبيت المال. وإن عقل عنه بيت المال ثم أراد أن يوالي أحدًا بعد العقل فليس له ذلك، ولكن له أن يتحول ما لم يُعْقَلْ عنه. ولو أن رجلًا من أهل الذمة أعتق عبدًا فأسلم عبده [4] ، ثم إن الذمي نقض العهد ولحق بدار الحرب وأُخِذَ أسيرًا، فصار عبدًا لرجل، وأراد مولاه أن يوالي رجلًا، لم يكن له ذلك؛ لأنه مولى عتاقة في دار الإسلام، فليس له أن يتحول عنها. وإن جنى جناية فهو يعقل عن نفسه. وإن مات ولا وارث له ورثه بيت المال. فإن عتق مولاه يوما فإنه يرثه إن مات وهو مسلم، لأنه مولاه. وإن جنى جناية بعد ذلك فإنه يعقل عنه مولاه، وهو وارثه إن مات.
إذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم أعتق عبدًا فإن أبا حنيفة قال: إذا أسلم فعتقه جائز، والولاء له. وقال: إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب
(1) غ - خرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقهم فلما أسلم أهل الطائف.
(2) السيرة النبوية لابن هشام، 5/ 158؛ والسنن الكبرى للبيهقي، 9/ 229، 10/ 308؛ ونصب الراية للزيلعي، 3/ 282. وروي من حديث علي قال: خرج عبدان يوم الحديبية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الصلح ... وأبى أن يردهم وقال:"هم عتقاء الله". انظر: سنن أبي داود، الجهاد، 126.
(3) م ف غ: وإن. والتصحيح من ط.
(4) م غ ط: عنده.