شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز؛ لأن معاقدة هذه المعاملة وإن كان قبل البذر فقد وقّتا لها وقتًا يكون بعد البذر، فكأنهما عقدا عقدة المعاملة بعد البذر.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها المزارع ببذره هذه السنة ما بدا له من غلة الشتاء والصيف، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن الذي يلي طرح البذر في الأرض رب الأرض، وقد اشترطا [1] للبذر وقتًا يكون الحفظ والسقي بعده أو لم يشترطا [2] ذلك، فالمزارعة فاسدة. فإن عملًا على هذا فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب البذر، وليس لرب الأرض من ذلك قليل ولا كثير، ولرب الأرض أجر مثل أرضه، وأجر مثل عمله في طرح البذر، يستوفي المزارع من الزرع بذره ونفقته وما غرم من الأجر، ويتصدق بما بقي. وكذلك لو اشترط المزارع على رب الأرض الحفظ خاصة دون ما سواه. وكذلك لو اشترط المزارع على رب الأرض السقي خاصة دون ما سواه، فهو بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له على أن يزرعها هذه السنة ببذره، فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يشترط السقي والحفظ على واحد منهما، فهذا جائز على ما اشترطا، والسقي والحفظ على المزارع؛ لأنه زرعة. وليس على رب الأرض منه شيء؛ لأن رب الأرض إنما أجر [3] أرضه، فليس عليه من العمل قليل ولا كثير.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له مزارعة، على أن يزرعها المزارع
(1) ز: اشترط.
(2) م ز: لم يشترطه.
(3) ز: أجرا.