وإذا باع رجل مكاتبًا فأعتقه المشتري فإن عتقه باطل وبيعه باطل، وهو مكاتب على حاله الأولى. فإن لم يَرُدّ ذلك حتى كاتب المكاتب عبدًا فأدى فعتق [1] فهو جائز، وولاء هذا لمولاه الأول. ولو مات المكاتب الأول [2] وترك مالًا كثيرًا أدى إلى مولاه ما بقي من المكاتبة، وكان ما بقي ميراثًا [3] لورثة المكاتب، ويرد المولى ما كان قبض من الثمن إلى المشتري. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع المكاتب، وعتق المشتري فيه باطل.
وقال أبو حنيفة: إن قال المكاتب: قد [4] عجزتُ وكَسَرْتُ المكاتبة، فباعه المولى فبيعه جائز.
أخبرنا محمد عن أبي يوسف قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه رد مكاتبًا له أقر [5] بأنه عجز، فرد في الرقّ دون السلطان [6] . وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
رجل كاتب عبدًا له على ألف درهم حالة، فكاتب العبد أمة على ألفين، ثم وكل العبد مولاه بقبض الألفين منها على أن ألفًا منها قضاء له، فإن ولاء الأمة للمولى؛ لأن المكاتب لم يعتق قبلها. ولو أعتق قبلها كان ولاء الأمة له.
قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: لا يجوز مكاتبة العبد التاجر، لو كاتب عبدًا له أو أمة لم يجز ذلك. وقال: لو أعتق عبدًا له على مال أو على غير مال كان العتق باطلًا لا يجوز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإن كاتب
(1) ف: يعتق.
(2) ف - الأول.
(3) غ: ميراث.
(4) ف - قد.
(5) غ + أقر.
(6) المصنف لعبد الرزاق، 8/ 407.