وإذا ادعى المكاتب على رجل دينًا فجحده الرجل فصالحه المكاتب على أن حط عنه النصف وأخذ النصف فالصلح جائز ما لم يجد المكاتب [1] شهودًا على الأصل. فإن قامت للمكاتب بينة على أصل ذلك فالصلح باطل، ويرجع المكاتب على الغريم بما بقي له. ولا يجوز حط المكاتب عن غريمه. فأما تأخيره إذا كان من غير قرض فهو جائز. ولو باع المكاتب جارية فطعن المشتري فيها بعيب فصالحه على أن حط عنه شيئًا من الثمن فإن هذا جائز؛ لأن هذا من التجارة.
ولو ادعى رجل على المكاتب دينًا فجحده المكاتب ثم صالحه على أن أدى إليه بعضه وحط بعضًا وأخَّر بعضًا فإن هذا جائز، والحط عن المكاتب لا يشبه حط المكاتب من دينه. حط المكاتب من دينه لا يجوز. وإن أدى فعتق أو عجز فالحط عنه جائز. وكذلك مكاتب المكاتب. وكذلك ابن المكاتب إذا كان ولد في ملكه.
وصلح المكاتب في وديعة يدعى قبله قد جحدها مثل صلح الحر وشبهه [2] . وصلحه في وديعة يدعيها قبل رجل قد جحدها إياه جائز ما لم تقم [3] بها بينة. وكذلك المكاتب الذمي مسلمًا [4] كان مولاه أو كافرًا. وكذلك المكاتبة. وكذلك المدبر إذا كان مكاتبًا [5] وأم الولد.
وجميع صلح المكاتب في التجارات والأخذ والإعطاء والإجارات جائز ذلك كله ما لم يحط شيئًا من مال قد ثبت له ما خلا العيب، فإني أستحسن أن أجيز الحط فيه. وإن عجز المكاتب فادعى رجل قبله دينًا فاصطلحا على أن أخذ بعضًا وأخَّر بعضًا فإن هذا لا يجوز؛ لأن المكاتب حيث عجز [6] صار إقراره باطلًا. فإن كانت عليه بهذا الدين بينة قبل أن يعجز المكاتب
(1) ز: لم يجب المكاتبة.
(2) م - وشبهه.
(3) ز: لم يقم.
(4) م ز: مسلم.
(5) م ز: مكاتب.
(6) م ف ز: حيث فقد.