فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 6784

مقدار دية بعض الأعضاء [1] . والاجتهاد هنا بمعنى التقدير. وآراء الشيباني المتعلقة بموضوع الاجتهاد مأخوذة من الشروط التي اشترطها بشأن أهلية القاضي أو المفتي. ويفيد الفقهاء الأحناف بأن القاضي لا بد أن يكون أهلًا للاجتهاد، لكن الفقهاء المتأخرين رجحوا أن يكون الاجتهاد شرط كمال وأولوية فقط [2] . ويشير ابن الهمام عندما يقول بأن الإمام محمدًا ذكر في الأصل أن المقلد لا يكون قاضيًا إلى العبارات التي سننقلها أسفله [3] . كذلك اشترطوا الاجتهاد للإفتاء أيضًا، لكن تسامحوا في إفتاء غير المجتهد عند عدم المجتهد [4] .

يعبر الشيباني عن قاعدة"لا مساغ للاجتهاد في مورد النص"بقوله:"السنة والآثار في هذا معروفة مشهورة لا يحتاج معها إلى نظر وقياس" [5] ويفهم من هذا المثال ومن أمتلة أخرى أن"النظر"يستعمل بمعنى الاجتهاد والتفكير الفقهي [6] . ويشير قوله:"لا قياس مع أثر"إلى نفس القاعدة أيضًا [7] .

يعدد الشيباني شروط القضاء والإفتاء، أي الاجتهاد كما يلي:"ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنَّة والآثار والوجوه التي يؤخذ منها الكلام؛ فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنَّة والأحاديث، ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه. وليس يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه. ولا ينبغي لأحد"

(1) الحجة للشيباني، 1/ 496، 4/ 308.

(2) الهداية للمرغيناني، 3/ 101؛ تبيين الحقائق للزيلعي، 4/ 176.

(3) فتح القدير لابن الهمام، 7/ 256.

(4) تيسير التحرير لأمير بادشاه، 4/ 248.

(5) الحجة للشيباني، 1/ 316، 2/ 482.

(6) الحجة للشيباني، 2/ 568، 569.

(7) الحجة للشيباني، 1/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت