باب القاضي لا [1] يأخذ كفيلًا في حد
وإذا ادعى الرجل قبل الرجل حدًا في قذف، فقدمه إلى القاضي، فأنكر المدعى عليه قِيلَه [2] ذلك، وسأل الطالب القاضي أن يأخذ له كفيلًا بنفسه، وقال: بينتي حاضرة، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يأخذ له كفيلًا بنفسه. ولكن يقول: الزمه ما بينك وبين قيامي، فإن أحضر شهوده على ذلك قبل أن يقوم القاضي وإلا خلى سبيله. وكذلك لو أقام عليه شاهدًا واحدًا. فإن أقام عليه شاهدين أو شاهدًا عدلًا [3] يعرفه القاضي، فإن القاضي ينبغي له أن يحبسه في السجن حتى يسأل عن الشهود، أو يأتي بشاهد [4] آخر، ولا يكفله.
مطرف عن الشعبي أنه قال: لا كفالة في حد [5] .
السري بن إسماعيل عن عامر عن شريح أنه قال: لا كفالة في حد.
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول. وقال أَبو يوسف بعد ذلك - وهو قول محمد - إذا قال: بينتي حاضرة، أخذت له منه كفيلًا بنفسه ثلاثة أيام حتى يحضر بينته، فإذا شهد شاهدان حبسته. وإن شهد شاهد عدل حبسته أيضًا في قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: أكفله، ولا أحبسه. وهو قول محمد.
وإذا ادعى رجل قبل رجل متاعًا سرقه منه أو مالًا، وقال: بينتي حاضرة، فإنه يؤخذ له كفيل [6] بنفسه ثلاثة أيام، من قبل أنه ادعى مالًا. ولو
(1) ف - لا.
(2) أي: قوله. يقال: قال يقول قولًا وقيلًا. وقيل: القول في الخير والشر، والقال والقيل في الشر خاصة. انظر: لسان العرب،"قول".
(3) ز: أو شاهد عدل.
(4) ز: شاهد.
(5) م ف ز - مطرف عن الشعبي أنه قال لا كفالة في حد؛ صح م هـ.
(6) ز: كفيلا.