ويظهر أن والد محمد بن الحسن كان ميسور الحال نوعًا ما. فقد ترك للإمام ثروة أعانته على طلب العلم. قال محمد بن الحسن:"ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفًا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفًا على الحديث والفقه"⁽١⁾.
وسافر الإمام في طلب العلم إلى الشام والحجاز⁽٢⁾.
لقد تتلمذ الإمام محمد على كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين وغيرهم. فمنهم مِسْعَر بن كِدَام، ومالك بن مِغْوَل، وعمر بن ذر، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وابن جريج، ومحل الضبي، وبكر بن ماعز، وأبي حرّة، وعيسى الخياط، وزمعة بن صالح، وبكير بن عامر، وإبراهيم الخوزي، ومحمد بن أبان، وقيس بن الربيع، والقاسم بن معن⁽٣⁾. نخص بالذكر من بينهم أهم مشايخه الذين أثروا على تكوين عقليته الفقهية ومسيرته العلمية:
ومن المشهور الذي لا شك فيه أنه جالس أبا حنيفة وسمع منه⁽٤⁾. لكن ابن حبان يقول: صحب النعمان وهو أبو حنيفة أيامًا يسيرة، يروي عن النعمان بن ثابت وعن يعقوب بن إبراهيم، وسمع من يعقوب عن النعمان أكثر ما يقول عليه⁽٥⁾. ومن الظاهر أن مثل هذا الكلام فيه تحامل شديد لا يليق بأهل العلم فضلًا عن علماء الحديث الذين ينبغي أن يكونوا في منتهى
==================== (١) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٣؛ والجواهر المضية، ١/ ٥٢٩.
(٢) تعجيل المنفعة، ٣٦١.
(٣) الطبقات الكبرى، ٧/ ٣٣٦؛ والجرح والتعديل، ٧/ ٢٢٧؛ وتاريخ بغداد، ٢/ ١٧٢؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٤؛ والجواهر المضية، ١/ ٤٠٥، ٥٢٦؛ وتعجيل المنفعة، ٣٦١.
(٤) الطبقات الكبرى، ٧/ ٣٣٦.
(٥) المجروحين لابن حبان، ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦.