ولو قال: غصبتك مائة كر حنطة في بيت ضمنته الطعام والبيت؛ لأن البيت وعاء. ولو قال: غصبتك البيت بالطعام ولم أحول الطعام عن موضعه، ضمنته البيت والطعام. أرأيت لو قال: غصبتك بيتًا، أما كان يضمن بيتًا. وهذا كله قول محمد. وأما قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر إذا قال: غصبتك بيتًا، فإنه لا يضمن؛ لأن البيت لا يحول.
وإذا أقر الرجل أنه غصب فلانًا عشرة مخاتيم [1] حنطة على حمار، فإنه يؤخذ بالطعام دون الحمار. وكذلك لو قال: غصبتك سرجًا على الدابة، وكذلك لو قال: غصبتك لجامًا على الدابة، فإنه يؤخذ بالسرج واللجام دون الدابة. ولو قال: غصبتك حمارًا عليه سرج أو بسرج أو معه سرج، فإنه يؤخذ بالحمار والسرج.
وإذا قال الرجل: إنه غصب ثوبًا من عَيْبَة أو تمرًا من قَوْصَرَّة [2] أو طعامًا من بيت أو من ظهر دابة، فإنه يضمن الثوب والتمر والطعام، ولا يضمن العَيْبَة ولا القَوْصَرَّة [3] ولا الدابة ولا البمت. ولا يشبه قوله: من عيبة، قوله: في عيبة. وقوله: في عيبة، مثل قوله: مع عيبة.
وإذا كان الرجلان متفاوضين [4] فمرض أحدهما مرضًا فمات منه، وعليهما دين في الصحة يحيط بجميع ما في أيديهما، فأقر المريض بألف
(1) جمع مختوم، وهو الصاع. انظر: المغرب،"ختم".
(2) قال المطرزي: القَوْصَرَّة بالتشديد والتخفيف: وعاء التمر يتخذ من قصب. وقولهم:"وإنما تسمى بذلك ما دام فيها التمر دإلا فهي زَبِيل مبني على عرفهم."انظر: المغرب،"قصر".
(3) د ف: القوسرة.
(4) د: متفاوضان.