وأهل الذمة منه فلا أقطعهم، لأنهم سرقوا من أهل الحرب، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أقطع المستأمن إذا سرق من المسلمين أو من أهل الذمة في دار الإسلام.
قلت: أرأيت الرجل يقر [1] بالسرقة، هل تسأله: ما سرق، وكيف سرق؟ قال: نعم، أسأله عن ذلك. قلت: فإن وصف ذلك وأثبته [2] ، وجاء المسروق منه يدعي السرقة، والسرقة تساوي مالًا عظيمًا، هل تقطعه بإقرار واحد؟ قال: نعم. قلت: ولم قطعته بإقراره مرة واحدة؟ قال: لو لم أقطعه في هذه المرة وأَخَّرْتُه جعلت السرقة دينًا عليه، فلم أكن أقطعه في المرة الثانية بعدما أجعل السرقة دينًا عليه، أو لا يكون دينًا ويكون [3] الشيء قائمًا بعينه فأدفعه إلى صاحبه في المرة الأولى، فإذا جاء فأقر في المرة الثانية أقر وليس بسارق، فلهذا قطعته في المرة الأولى ولم أنتظر إلى المرة الآخرة. قلت: أرأيت إن أمرت به في المرة الأولى أن يقطع، فرجع عن الإقرار قبل أن يقطع، أتدرأ عنه الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد رجع عن إقراره. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا أقطعه حتى يقر مرتين.
قلت: أفتجعل السرقة للذي أقر له بها إن كانت قائمة بعينها، وإن كان قد استهلكها ضمنته قيمتها؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن شهد شاهدان على إقراره بالسرقة وهو يجحد ذلك، هل تقطعه؟ [4] قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لو أقر عند الإمام
(1) م - يقر.
(2) ز: وابنته.
(3) م ف ز: أو يكون. وتدل عليه عبارة ب؛ والكافي، 1/ 155 ظ.
(4) ز: هل يقطعه.