من الكيل أو الوزن [1] ، فغاب أحدهما، فصالح الآخر على حكم يحكم بينهما، فدعا المدعي بشهوده، فأقام البينة على حقه عليهما، فقضى الحاكم بذلك عليهما جميعًا، فإنه يلزم الشاهد نصف ذلك، ولا يلزم الغائب شيء؛ [2] لأنه لم يرض بحكمه. وكذلك هذا في جميع الأشياء من الكيل والوزن والعروض والحيوان والقليل والكثير، فإنه يجوز على الحاضر، ولا يجوز على الغائب، لأنه لم يرض.
وإذا كان لرجل على رجل دين ألف درهم، والمطلوب مقر بها أو ينكرها، فصالح عنه رجل بغير أمره على مائة درهم منها حالة أو إلى أجل، ثم إن المصالح أبى أن يدفع المال، وأراد الطالب أخذ المال من المصالح ولم يضمن له شيئًا، فإنه لا يلزم [3] المصالح من ذلك شيء. إنما المصالح هاهنا طالب معروف. أرأيت لو قال: أخَّر عنه من مالك كذا وكذا وخذه بكذا وكذا، ففعل ذلك، هل يلزم المصالح شيء؟ لا يلزمه شيء من ذلك. ولو وقع ذلك في الصلح لم يلزمه شيء، لأنه لم يضمن شيئًا. ويرجع الطالب على المطلوب بحقه إن كان [4] مقرًا به. وإن كان جاحدًا له فهو على دعواه. وإن كان المصالح صالح [5] الطالب [6] بأمر المدعى قبله فإن الصلح جائز إذا كان المدعى قبله مقرًا [7] بالحق، ويلزم المدعى قبله الصلح. كان كان جاحدًا للحق ولم يأمره بالصلح لم يلزمه شيء من ذلك إلا أن يجيز
(1) م ز: من المكيل أو الموزون.
(2) م ز: شيئًا.
(3) ف + من.
(4) ز - كان.
(5) ف - صالح.
(6) ف: طالب.
(7) م ز: مقر.