عدم اتباعهم لما يوجبه القياس في مسائل الوضوء والحج [1] . لكن من الواضح أن هذه المسائل ليست من أصول العبادات المقررة بالنصوص وإنما هي متعلقة بفروعها. أما المعاملات فقد جرى القياس فيها على أوسع نطاق من قبل أهل الرأي وأهل المدينة أيضًا، وجرت المناقشات فيها على صحة القياس المجرى أو عدم صحته [2] .
وقد أفاد الشيباني أن القياس ينبغي أن يجري بين مسائل الباب الواحد والمسائل الشبيهة ببعض. فمثلًا مسائل الصوم تقاس بمسائل الصوم، ومسائل الإحرام تقاس بمسائل الإحرام، وعوارض الأهلية مثل الخطأ والنسيان والإكراه المذكورة في حديث واحد ينبغي أن تقاس ببعضها [3] . وهذا لأن مسائل الباب الواحد تشبه بعضها أكثر من مسائل باب آخر، وإلا فليس هناك مانع من القياس بين مسائل الأبواب المختلفة إذا وقع بينها اتحاد من حيث العلة.
إن الاستحسان مع القياس من أكثر المصطلحات استعمالًا في كتاب الأصل. كما أن ذِكْرَ القياس في كثير من المسائل هو نتيجة لوجود استحسان في المسألة. فحين تستند مسألة إلى قياس ولا يوجد استثناء في فروع تلك المسألة فلا يذكر الشيباني القياس فيها. لكن إذا وجد استثناءً في فروع المسألة المبنية على القياس فإنه يذكر القياس ويبين أنه ينبغي أن يكون الحكم في حال اتباع القياس كذا وكذا، لكن يترك القياس لسبب يذكره ويذهب إلى الاستحسان. وهكذا يشكل القياس والاستحسان زوجًا اصطلاحيًا متقابلين من حيث المعنى. ولإفادة الاستحسان استعمل الشيباني كلمة
(1) الحجة للشيباني، 1/ 18 - 19، 44 - 45، 2/ 183.
(2) الحجة للشيباني، 2/ 500 - 502، 503 - 509، 514، 522 - 525, 556 - 557، 624 - 626، 661 - 662.
(3) الحجة للشيباني، 2/ 327 - 328.