بالمطلق على إطلاقه. فمثلًا قوله: {صَعِيدًا} [1] المذكور في آية التيمم فسره بالأرض ثم ذكر أن أي شيء من جنس الأرض فيجوز التيمم به [2] . فالنكرة في سياق الإثبات أفادت الإطلاق [3] .
وفي موضوع حمل المطلق على المقيد هناك بعض الأمثلهَ التي ذكرها الشيباني وهي موافقة لما بينه الأصوليون الأحناف. فمثلًا في كفارة الظهار ذكرت الآيات قيد: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [4] في تحرير الرقبة وصوم شهرين متتابعين، ولم يذكر ذلك القيد في إطعام ستين مسكينًا. وعلى هذا فإنه إذا جامع الرجل زوجته قبل إتمام تحرير الرقبة أو صوم شهرين متتابعين فإنه يجب عليه استئناف الكفارة، لكن إذا فعل ذلك قبل إتمام إطعام ستين مسكينًا فلا يجب عليه الاستئناف [5] . فلا يحمل المطلق على المقيد هنا. كما أن اشتراط الإيمان في الرقبة في بعض الكفارات دون بعضها قد راعى فيه الشيباني لفظ الآيات الواردة في تلك الكفارات، فاشترط الإيمان فيما ذكر فيه، ولم يشترطه فيما لم يذكر، وقد نقل ذلك عن إبراهيم النخعي [6] . فلم يحمل المطلق على المقيد أيضًا. والأصوليون الأحناف قد بنوا رأيهم في حمل المطلق على المقيد على هذه الأمثلة [7] .
استدل الشيباني بذكر الشيئين مقترنين مع بعض على أنهما يأخذان نفس الحكم. فمثلًا النهي الوارد في الحديث للصيد وقطع الشجر في الحرم
(1) سورة النساء 4/ 43؛ سورة المائدة 5/ 6.
(2) الأصل للشيباني، 1/ 17 ظ.
(3) تيسير التحرير لأمير بادشاه، 1/ 220.
(4) سورة المجادلة 58/ 3، 4.
(5) الأصل للشيباني، 3/ 82 ظ، 85 ظ، 87 و.
(6) الأصل للشيباني، 3/ 84 ظ - 85 و.
(7) أصول السرخسي، 1/ 268؛ كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري، 2/ 520 - 521، 525.