التجارة وباعه لأصحاب ذلك الدين فأوفاهم دينهم ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإنه ينبغي لهذا القاضي أن يمضي قضاء الأول، فيبطل من ذلك ما أبطل ويجيز من ذلك ما أجاز. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الأب لابنه في التجارة وهو صغير لم يبلغ إلا أنه يعقل الشراء والبيع فذلك جائز، وهو مأذون له في التجارة بمنزلة العبد يأذن له مولاه في التجارة. وكذلك لو لم يكن له أب وكان له وصي أوصى إليه أبوه فهو بمنزلة أبيه [1] إذا أذن له في التجارة. وبيع الصبي وشراؤه جائز. وإجارته لنفسه واستئجاره الأجراء وما صنع في ذلك من شيء فهو فيه بمنزلة العبد يأذن له مولاه في التجارة.
وإذا هلك الرجل وأوصى إلى رجل وترك ابنًا صغيرًا لم يبلغ إلا أنه يعقل الشراء والبيع، فأذن له وصيه في التجارة فباع الصبي شيئًا من تركة الميت الذي ورث فباع عبدًا أو دارًا أو أمة أو أقر بشيء من ذلك لرجل أنه له، أو آجر دارًا ورثها من أبيه أو عبدًا أو أقر على أبيه بدين، فذلك جائز كله بمنزلة إقراره وبيعه وشرائه وإجارته لو كان كبيرًا. وكذلك لو أقر بغصب غصبه أو مال استهلكه بعد الإذن، أو قال: كان ذلك مني من قبل أن يأذن لي الوصي في التجارة، فإن ذلك جائز عليه؛ لأنه أقر حين أقر وإقراره جائز. وهو في ذلك بمنزلة الكبير في ذلك كله.
وإذا أذن الأب لابنه في التجارة وهو صغير لم يبلغ أو أذن له وصي أبيه في التجارة وقد مات أبوه فكاتب الصبي عبدًا أو أمة فمكاتبته باطلة [2] لا تجوز؛ لأنه بمنزلة العبد المأذون له في التجارة. وكذلك لو زوج عبدًا له
(1) ز: ابنه.
(2) ز: باطل.