وإذا أمر الرجل صائغًا أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر [1] وقال: تكون الفضة عليّ قرضًا [2] مِن قِبَلِك، فصاغه على ذلك، فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أن الفضة للصائغ، صاغها وهي له، ولا يكون له الأجر [3] ، لأن الذي اصطنع عنده [لو كان] [4] إناءَ نحاسٍ كان بالخيار إذا فرغ منه، فكذلك إناء الفضة، فإنما صاغ لنفسه، ولا يجوز أن يأخذه بأكثر مما فيه [5] .
باب غصب الذهب والفضة مصوغًا أو تِبْرًا [6] والرهن [7] في الصرف
وإذا غصب الرجل من الرجل قُلْبَ [8] فضةٍ أو قُلْبَ ذهبٍ فاستهلكه
(1) ز: القدز.
(2) ف م ز: قرض.
(3) م ز: الاخر.
(4) لا بد من هذه الزيادة لتصحيح العبارة.
(5) وعبارة ب هكذا: ولو استأجره أن يصوغ له خاتم فضة وأراه قَدْرَه وَزْنُه درهم من عند الصائغ قرضًا عليه فصاغه فهو للصائغ، لأن الفضة له، ولا أجر له، ولو اصطنع عنده إناء فضة معلوم جاز، وله الخيار إذا رآه، كما لو اصطنع إناء نحاس، فإنما صاغ لنفسه، ولا يجوز أن يعطيه أكثر من وزنه. وقال السرخسي -رحمه الله-: وإن أمر الصائغ أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر وقال: تكون الفضة علي قرضًا من عندك، لم يجز، لأن الفضة للصائغ كلها، والمستقرض لا يصير قابضًا لها، فيبقى الصائغ عاملأ في ملك نفسه ثم بائعًا منه الفضة بأكثر من وزنها، وذلك لا يجوز، بخلاف الأول، فهناك المستقرض يصير قابضًا للذهب بخلطه بملكه، فإنما يكون الصائغ عاملًا له في ملكه، فلهذا يستوجب الأجر عليه. وفي مسألة الخاتم يفسد أيضًا لعلة أخرى، وهو أنه صرف بالنسيئة، وذلك لا يجوز سواء كان بمثل وزنه أو أكثر. انظر: المبسوط، 14/ 49 - 50.
(6) ز: مصوغ أو تبر.
(7) كذا في ف م ب جار. لكن ليس للرهن ذكر في هذا الباب. فقد يكون: والدهن. أي غصب الدهن. فقد ذكره في الباب. أو يكون: والصلح. فقد ذكر الصلح في آخر الباب.
(8) القُلْب هو السوار غير الملوي كما تقدم.