فإن عليه قيمة الفضة مصوغًا من الدنانير، وعليه قيمة الذهب مصوغًا من الدراهم. والقول في وزن الذهب الذي في القُلْب والفضة وفي صفتها جيدةً أو رديئةً قول الغاصب مع يمينه، وعلى الطالب البينة إن ادعى فضلًا. وكذلك كل إناء أو حلي، خاتم فما فوقه أو دونه، من الذهب أو الفضة.
وكذلك الرجل يكسر إناء فضة لرجل أو قُلْبَ ذهبٍ فهو مثل ذلك، عليه قيمته على ما وصفت لك: إن كان ذهبًا قُوِّمَ الذهب مصوغًا بدراهم، وإن كان فضة قُوِّمَت الفضة مصوغة بدنانير، كان عليه ذلك، ويدفع الإناء المكسورة [إلى الكاسر] [1] فتكون له. وإن افترقا قبل أن يدفع [2] القيمة فلا يضره ذلك، ولا يُفْسِدُ هذا القضاءَ بالقيمة [3] التي وجبت عليه [4] ، وليس هذا كالبيع، هذا غصب، ولو أن المغتصب أخّر القيمة عن الغاصب شهرًا أو أكثر من ذلك أَجَزْتُ ذلك.
ولو أن رجلًا اغتصب رجلًا ألف درهم فاستهلكها كانت عليه حالّة، فإن أخّرها سنةً جاز ذلك، وكذلك الدنانير في هذا، والتأخير جائز في ذلك. ولو أن رجلًا أقرض رجلًا ألف درهم أو مائة دينار ثم أخّر ذلك عنه سنة فإن التأخير باطل، وله أن يرجع فيه، لأن القرض عارية، ولا يشبه الغصب.
واذا هَشَمَ [5] الرجل قُلْبًا من ذهب أو من فضة لرجل فكان هَشِيمًا [6] ينقصه شيئًا ولا يفسده كلَّه فإن أراد أن يرجع بفضل ذلك فليس له ذلك، ولكن يقال [7] له: ادفعه كله، وخذ قيمته مصوغًا، فإن كان فضة أَخَذْتَ
(1) الزيادة من الكافي، الموضع السابق.
(2) م ز: أن يدفعه.
(3) ف م ز: والقيمة: والتصحيح من ب؛ والمبسوط، 14/ 50.
(4) وعبارة السرخسي -رحمه الله- هكذا: فإن قضى القاضي عليه بالقيمة وافترقا قبل أن يقبضها فذلك لا يضر عندنا، وعلى قول زفر -رحمه الله- يبطل قضاء القاضي بافتراقهما قبل القبض ... انظر: المبسوط، 14/ 50.
(5) هشم من باب ضرب، والهَشْم هو كسر الشيء الرِّخْو. انظر: المغرب،"هشم".
(6) ز: هشم.
(7) ف: قال.