فالعبد حر عن المعتق عنه، والولاء له، ويضمن [1] الذي أكرههما قيمة العبد لمولاه، ولا يشبه هذا رضي المولى بذلك وطلبه له.
وكذلك لو أكره المولى حتى باع عبده ودفعه بالوعيد بالحبس وأكره [2] الآخر على الشراء والقبض بالوعيد بالقتل ففعلا، ثم أكره المولى بالوعيد بالحبس على أن يأمر المشتري بالعتق، وأكره المشتري على أن يعتق بالوعيد بالقتل ففعلا، كان العبد حرًا، والولاء للمعتق عنه، ويضمن الذي أكره القيمة للبائع [3] . ألا ترى أن لصًا غالبًا [4] لو أكره رجلًا بالوعيد بالحبس حتى يأذن له في قتل عبده فأذن له في ذلك فقتله كان على الذي أكرهه القيمة، لأن أمر المولى لا يجوز إذا كان مكرها بالحبس والقيد كما لا يجوز شراؤه ولا بيعه [5] .
ولو أن لصًا غالبًا أكره رجلًا بالتوعد بقيد أو حبس على أن يودع ماله هذا الرجل، والرجل المستودع غير [6] مكره، فأودعه، فهلك المال في يدي المستودع، لم يضمن المستودع ولا الذي أكرهه شيئًا؛ لأنه هو الذي أعطاه ولم يكره بضرورة. وإن كان تهدد بالقتل أو القطع [7] أو الضرب الذي يخاف منه التلف على أن يودعه فأودعه والمستودع غير مكره يقدر على أن يمنع إلا أنه حين أعطاه قبل ذلك منه فهلك في يدي المستودع فرب المال بالخيار: إن شاء ضمن المستودع [8] ، وإن شاء ضمن الذي أكرهه، فأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء.
(1) ف: أو يضمن.
(2) ز: والإكراه.
(3) م ف ز: البائع. والتصحيح من ب.
(4) ف - غالبًا.
(5) ز - ولا بيعه.
(6) م ف ز: المستوعد غيره.
(7) ف ز: والقطع.
(8) م + فرب المال بالخيار إن شاء ضمن المستودع.