ذلك من شيء فهو بيننا [1] نصفان، أو قال: هو بيننا [2] لصاحب النخل الثلث وللآخر الثلثان، فتراضيا على هذا، وقد سميا سنين معلومة، فهذا جائز، وهو على ما اشترطا. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن هذا لم يجعل أحدهما شرطًا في صاحبه، والأول جعل أحدهما شرطًا في صاحبه [3] . فإذا لم يجعل أحدهما شرطًا في صاحبه لم يفسد شيئًا من ذلك. ألا ترى أن رجلًا لو قال لصاحبه [4] : أبيعك هذه الدار بألف درهم، على أن تستأجر مني هذه الدار الأخرى شهرًا بخمسة دراهم، فتراضيا على هذا، كان هذا فاسدًا؛ لأنه بيع شرطت فيه الإجارة. ولو كان قال: أبيعك هذه الدار بألف درهم، وأؤاجرك هذه الدار شهرًا بدرهم، فتراضيا على هذا، كان جائزًا؛ لأنه لم يجعل أحدهما شرطًا في صاحبه. فكذلك ما وصفت لك من المزارعة.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضين، أحدهما بيضاء والأخرى كرمًا، فقال له: ازرع هذه الأرض ببذرك وعملك، على أن ما أخرج الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا [5] نصفان، وقم على هذا الكرم فاكْسَحْه واسْقِه، فما أخرج الله تعالى من ذلك فهو بيننا، لك الثلث ولي الثلثان، وسمى له سنين معلومة، فتراضيا على هذا، كان هذا جائزًا كله؛ لأن هذا لم يكن أحدهما شرط في هذا. وهذا وما [6] وصفت لك في الأرض الواحدة سواء.
قال محمد: وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا مزارعة بالنصف سنته هذه، ولم يبينا غير هذا، فهذه مزارعة فاسدة؛ لأنهما لم يسميا البذر من
(1) م ف ز: بينهما.
(2) م ف ز: بينهما.
(3) ف - والأول جعل أحدهما شرطا في صاحبه.
(4) ز: صاحبه.
(5) م ف ز: بينهما.
(6) ز: ما.