أكرهه، فأجابه بأنه يقصد الحرام [1] . وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه يقصد ما هو أقرب إلى الحرام [2] . وينبغي التنبيه هنا على أن هذه العبارات صحيحة من حيث المكروه تحريمًا، أما المكروه تنزيهًا فهو أقرب إلى الحلال [3] . وقد صرح الشيباني في غير كتابه الأصل بوجود فرق بين الحكم على شيء بأنه مكروه وبين الحكم عليه بأنه حرام، على ما يشير إليه استعماله لمصطلح المكروه في الأصل أيضًا [4] .
هذا الفعل يستعمل في معنى"عمل شيء سيئ"أو"عمل الشيء على شكل سيئ". وقد استعمل الشيباني كلمة"أساء"بمعنى المكروه والإثم [5] . ومع ذلك فالفعل صحيح غالبًا. فمثلًا هناك أفعال في الصلاة تعتبر إساءة، لكن الصملاة تكون مجزئة وتامة معها. وفي بعض هذه, الأمثلة ترك الواجب عمدًا [6] . واستعمل لفظ الإساءة في البيع والشراء في وقت صلاة الجمعة، وترك الإشهاد على الرجعة بعد الطلاق، وعدم مراعاة بعض القواعد الخاصة بذبح الحيوان. ففي هذه الأمثلة اعتبر العقد أو العبادة صحيحة مع لحوق إثم [7] . وفي بعض المواضع تكون الإساءة مؤدية إلى فساد العبادة. فمثلًا
(1) المبسوط للسرخسي، 11/ 233. وعزا ابن أميرحاج هذه الرواية إلى الأصل. انظر: التقرير والتحبير، 2/ 80. لكن كلام السرخسي يدل على خلف ذلك. انظر: المبسوط للسرخسي، الموضع السابق.
(2) المبسوط للسرخسي، 30/ 278.
(3) البحر الرائق لابن نجيم، 8/ 205؛ الفتاوى الهندية، 5/ 308.
(4) الحجة للشيباني، 350/ 3، 355.
(5) الأصل للشيباني، 1/ 149 ظ، 159 و، 5/ 155 و.
(6) الأصل للشيباني، 1/ 2 ظ، 3 و، 4 و، 5 و، 9 ظ، 23 ظ، 37 و، 37 ظ، 39 و، 39 ظ، 40 و، 47 ظ، 48 ظ، 67 ظ، 72 و، 82 و؛ الحجة، 1/ 107، 204؛ الآثار، ص 11. كما استعمل لفظ الإساءة في الحج أيضًا انظر: الجامع الصغير، ص 161؛ الحجة، 2/ 35، 421.
(7) الأصل للشيباني، 1/ 136 و، 145 و، 150 ظ، 3/ 16 ظ، 25 ظ، 203 و، 219 و، 5/ 127 ظ؛ الحجة، 1/ 403.