إليه، فيكون هذا بمنزلة الذي كان حاضرًا عنده سواء. وإنما وسعه في هذا أخذ مال الرجل لأنه مضطر. ألا ترى أن الرجل لا يحل له أن يَرْزَأ من مال الرجل المسلم قليلًا ولا كثيرًا، ولو كانا في سفر ومع أحدهما طعام أو شراب وليس مع الآخر شيء فخاف الموت وأبى صاحبه أن يعطيه كان في سعة أن يأخذ [1] منه حتى يأكله، ويكره صاحبه عليه ويقاتله بما دون السلاح ما لم يأت على نفسه أو على عضو من أعضائه، ويعطيه قيمة ما أخذ منه. فكذلك المكره على ذلك إلا أن الضمان في المكره على الذي أكرهه، والضمان في المضطر على الذي أخذه.
ولو أن المكره لم يتهدّد بشيء مما وصفت لك ولكنه تهدّد بالحبس أو الضرب الذي لا [2] يخاف منه تلفًا أو تقييد [3] لا يخاف منه غير ذلك لم يسعه أن يأخذ من ماله شيئًا، لأن هذا ظلم. والحبس والتقييد وما لا يخاف منه التلف من ضرب السوط الواحد ونحوه ليس من الضرورة. ولو هدده بالقتل على أن يأخذ ماله فيدفعه إليه فأبى حتى قتله كان عندنا في سعة من ذلك، فإن أخذه كان في سعة، وكل ذلك إن شاء الله تعالى واسع.
ولو أن لصًا غالبًا أكره أبا رجل على قتله فقال: لأقتلنك ولتقتلنه، أو أكره أخاه على ذلك، وهو وارثه لا وارث له غيره، فقتله المكره على ذلك، لم يكن على القاتل المكره قود ولا دية، ولا يمنع الميراث القتل، وللقاتل الوارث أن يقتل الذي أكرهه على القتل في قياس قول أبي حنيفة. وهو قول محمد. وفي قياس قول أبي يوسف تكون الدية على الذي أكرهه على القتل، ويرثها القاتل لأنه مكره.
(1) ز: أن يأخذه.
(2) م - لا.
(3) ف + أو تقييد لا يخاف منه تلفا؛ ز: تلف أو بقيد.