وكذلك لو أن الذي أكرهه على القتل كان غلامًا لم يبلغ فأكرهه سلطان حتى قتل لم يكن على الغلام شيء، وكان القود على الذي أكرهه على ذلك في قياس قول أبي حنيفة ومحمد.
وكذلك لو كان معتوهًا إلا أنه يعقل ما يؤمر به كان القود على الآمر بالقتل، ولا يبطل عنه القتل [1] بأن يكون القاتل [2] لا قود عليه. ألا ترى أنه لو أمر رجلًا كبيرًا عاقلًا أن يقطع يد نفسه فأكرهه على ذلك حتى فعل قطعت يده بيده، وهذا بمنزلة الغلام الذي لم يبلغ وبمنزلة المعتوه الذي يعقل ما أمر به وبمنزلة الأب يقتل ابنه.
ولو كان الذي أمر بذلك غلام [3] لم يحتلم إلا أنه يعقل وهو مسلط يجوز إكراهه ويطاع في ذلك، أو رجل به مِزَّة [4] مختلط العقل وهو مسلط يجوز إكراهه، فأكره [5] رجلًا على قتل رجل بتهدّد بقتل أو تلف حتى قتله، فلا قود على القاتل ولا دية، ولا يحرم الميراث بقتله إن كان وارثًا وإن قتله بالسيف، وتكون [6] الدية على عاقلة الذي أكرهه في ثلاث سنين؛ فإن كان الذي أكرهه وارثًا للمقتول لم يحرم الميراث ولم تكن [7] عليه كفارة، لأنه ممن لا يجري عليه القلم.
ولو أن الذي أكرهه على قتله كان للمقتول أبًا وهو يعقل فقتله المكره بأمر الأب فعلى الأب الدية في ماله في ثلاث سنين، ولا يرث من مال ابنه شيئًا ولا من ديته، لأنه كأنه قتله بيده.
ولو أن رجلين لصين غالبين أمرًا رجلًا واحدًا أن يقطع يد رجل عمدًا ظلمأ وأكرهاه على ذلك بقتل أو بضرب يخاف منه تلفًا [8] فقطعها بأمرهما
(1) ف: العقل.
(2) ف ز + من.
(3) ز: غلامًا.
(4) مزاج من أمزجة البدن، على ما يعرف في الطيب القديم، والمرة إذا غلبت على الطبع أفسدت العقل. انظر: لسان العرب،"مرر".
(5) ز: فأكرهه.
(6) ز: يكون.
(7) ز: يكن.
(8) ف: التلف؛ ز: تلف.