وإذا أقرت المرأة [1] أنها أمة لفلان هذا ولا يعرف فهو جائز، وهي أمة له يصنع فيها ما يصنع الرجل بأمته. وكذلك رجل أقر بالرق. وكذلك صبي يعقل ويتكلم أقر بالرق لرجل فهذا كله جائز. ولا يستطيع أن [2] يرجع عن إقراره هذا كله ولا يبطله. ولو كان لقيطًا لم يجر فيه حكم بعتق فأقر أنه مملوك لهذا الرجل أجزت ذلك.
وإن كانت امرأة معروفة الأصل حرة وأبواها حران من الموالي أو من العرب، أو رجل كذلك، أو صبي كذلك، فأقر أحد من هؤلاء بالرق، فإن إقراره باطل لا يجوز ولا يلزمه من ذلك شيء. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، إلا اللقيط في قول أبي يوسف ومحمد، وهو على قياس قول أبي حنيفة.
ولو أن رجلًا أعتق عبدًا له أو أمة له، فأقر المعتق بأنه مملوك لآخر، لم يجز ذلك عليه، وكاَن ذلك باطلًا؛ لأن ولاءه قد ثبت من الذي أعتقه. ولو أقر الذي أعتقه بذلك وصدقه أجزت ذلك، وجعلته مملوكًا للذي أقر له إذا ادعى ذلك.
وقال أبو حنيفة: إذا كان عبد في يدي رجل، فأقر أنه مملوك لآخر، وقال الذي هو في يديه: بل هو عبدي، فإن القول قول الذي هو في يديه، من قبل أن المملوك حيث أقر بالرق فليس له قول، وهو بمنزلة الثوب في يدي الرجل. ولو لم يكن العبد في يدي الرجل كان القول قول العبد.
وقال أبو حنيفة: لو أن قصّابًا أو مُكَتِّبًا [3] في يديه عبد، فقال: أنت عبدي، وقال العبد: بل أنا عبد فلان أسلمني إليك، وادعى ذلك الذي أقر
(1) م: الأمة.
(2) د - يستطيع أن؛ صح هـ.
(3) المكتّب هو المعلم. انظر: المغرب،"كتب".