وإذا رهن الذمي عند الذمي عصيرًا ثم أسلما فصارت خمرًا فأراد الراهن قبضها فليس له ذلك؛ لأن للمرتهن أن يخلّلها وتكون رهنًا على حالها. وكذلك مسلم رهن مسلمًا عصيرًا فصار خمرًا.
وإذا مات الذمي فادعى عليه ذمي دينًا بشهادة أهل الذمة وعنده خمر رهنًا فادعى عليه مسلم دينًا بشهادة أهل الذمة [1] أو غيرهم فإن الخمر تباع للمسلم حتى يستوفي دينه قبل الكافر.
وإذا ارتهن الكافر خمرًا من الكافر ووضعاها على يدي مسلم وقبضها فإن الرهن جائز، ولكنها تُنْزعَ من المسلم فتوضع على يدي رجل من أهل الذمة عدل في دينه. وليس لواحد منهما أن يقبضها حتى يضعها القاضي على يدي رجل من أهل الذمة عدل في دينه. وكذلك المسلم يرهن المسلم رهنًا فيضعه على يدي عدل فيموت العدل [2] .
وإذا دخل الرجل الحربي دار الإسلام بأمان فرهن رهنًا بدين عليه أو ارتهن فهو جائز، وهو في جميع ذلك بمنزلة أهل الذمة. فان رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون [3] على تلك الدار فأخذوه أسيرًا وله رهن في دار الإسلام بدين عليه فقد [4] بطل الدين، وصار الرهن للذي [5] هو في يديه بذلك الدين في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فيباع الرهن، فيستوفي
(1) ز + وعنده خمر رهنا فادعى عليه مسلم دينا بشهادة أهل الذمة.
(2) أي: فإنه يوضع على يدي عدل آخر. انظر: المبسوط، 21/ 152.
(3) ز: المسلمين.
(4) م ز - فقد.
(5) م: الذي. وهكذا هو في المبسوط، 21/ 152؛ لكن الرهن ليس في يديه وإنما هو في دار الإسلام. فهو تحريف.