فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 6784

قال أبو حنيفة: إذا استصنع الرجل عند الرجل [1] طَسْتًا من نحاس أو كُوزًا أو تَوْرًا وما أشبه ذلك أو إناء من حديد أو قُمْقُمًا [2] ووصف له المقدار فهو جائز، والمستصنع بالخيار إذا رآه مفروغًا. وقال أبو حنيفة: إذا ضرب لذلك أجلًا فهو سلم، فإن كان معروفًا [3] فهو جائز، ولا خيار فيه. وينبغي في قياس قوله إذا لم يبين له الثمن أن يفسد، لأنه سلم. وقال أبو حنيفة: إذا كان ما أسلم فيه مجهولًا فهو فاسد.

وقال أبو يوسف ومحمد: لسنا نرى ذلك سلمًا واجبًا، ولكن الخيار للمستصنع إذا فرغ العامل من عمله، وإن عجل له الأجر أو لم يعجله فهو سواء عندنا، وهو جائز؛ ألا ترى أن الرجل يستصنع القلنسوة عند الرجل أو الخف على أن يفرغ منه غدًا أو بعد غد، ولا يعجل له الأجر، فيكون هذا جائزًا [4] . وهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه. فإن أخذه فليس للصانع أن يمنعه.

وإذا أسلم الرجل حديدًا إلى حداد ليصنعه إناء قد سماه بأجر مسمى فهو جائز، ولا خيار له فيه إذا كان مثل ما سماه. فإن أفسد عمله فله أن يضمنه حديدًا مثله، ويصير الإناء للصانع الذي عمله. وكذلك النحاس والصفر. وكذلك الجلد يسلمه الرجل إلى الإسكاف ليجعله خفين. وكذلك الغزل يسلمه الرجل إلى حائك لينسجه.

وقال أبو حنيفة: إذا أسلم الرجل إلى الإسكاف في خفين وعجل له

(1) ص- عند الرجل.

(2) القُمْقُمة وعاء من نحاس ذو عروتين، قال الأصمعي: هو رومي. انظر: مختار الصحاح،"قمم".

(3) م ص: معرفا.

(4) م: جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت