فراش العبد، والعبد ينكر ذلك، والأمة والغلام ينكران ذلك، فإن بينة إخوة الغلام لا تجوز على هذا، والغلام ابن الميت يرثه، ويثبت نسبه منه. ألا ترى أنه لم يدع أحد منهم بما شهد به شهود الإخوة، فكيف يثبت من هذا شيء. ولو ادعى العبد ذلك أثبت نسبه منه؛ لأنه صاحب الفراش، وهو الزوج، وأعتق الغلام بدعوة المولى، ولا أورثه، وأعتق أمه بإقرار المولى بأنها أم ولد له، وأجعلها امرأة العبد. فإن كانت الدعوة في الصحة عتق الغلام من جميع المال والأم، وإن كانت الدعوة في المرض عتقا من الثلث. ولو كان العبد غائبًا وقفت القضاء حتى يحضر العبد. وإن ادعاه فهو على ما وصفت لك، وإن نفاه فهو على ما وصفت لك أيضًا. ولو ادعت الأم الزوج [1] أثبت نسب الغلام من الزوج، ولم أورثه من المولى. وكذلك لو ادعى الغلام التزويج أخذت ببينة التزويج، وأبطلت دعوة المولى في النسب.
وإذا مات الرجل عن امرأته، فجاءت بولد ما بين موته وبين سنتين، ولم تقر بانقضاء العدة، فإن أبا حنيفة قال: إن كان الزوج أقر بالحبل أو كان حملًا ظاهرًا قبلت شهادة المرأة على الولادة، وأثبت نسبه، وجعلت له ميراثًا؛ وإن لم يكن حملًا ظاهرًا ولم يقر به الميت لم أثبت نسبه، ولم أورثه إلا بشهادة رجلين أو بشهادة رجل وامرأتين. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة مسلمة، وأورثه بذلك. وقال أبو حنيفة: إذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعدًا لم يثبت نسبه من الميت. وكذلك لو كانت الأم من أهل الكتاب أو أمة زوجه [2] .
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا بائنًا، فجاءت بولد بعد ستة أشهر، وأنكر الزوج أن تكون ولدته، فجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة
(1) أي: التزويج.
(2) لعل الصواب: تزوجها.