أحدهما. أرأيت إن قال رب الأرض للمزارع [1] : البذر من قبلك، وقال الآخر: البذر من قبلك، من أيهما يكون؟ فالمزارعة [2] على هذا فاسدة إذا لم يسميا شيئًا غير ذلك. وكذلك لو قال له: قد دفعت إليك أرضي هذه، على أن تزرعها سنتك هذه، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بيننا [3] نصفان، ولم يسميا شيئًا غير ذلك، فهذا فاسد أيضًا؛ لأنه لم يسم البذر من واحد منهما.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا، على أن يزرعها سنته هذه لنفسه بالنصف، فهذا جائز في الاستحسان، والبذر من قبل الزارع؛ لأنه قال له: تزرعها لنفسك. وينبغي في القياس أن لا يجوز حتى يسمي ما يزرعها؛ لأن الزرع قد يتفاضل ويكون بعضه أضر على الأرض من بعض. ولكنا نستحسن أن نجيزه، ونجعل البذر من قبل المزارع. وله أن يزرعها ما بدا له من غلة الشتاء والصيف من الحنطة والرَّطْبَة [4] والسمسم والشعير ونحو [5] ذلك، وليس له أن يغرس فيها نخلًا ولا شجرًا ولا كرمًا. فإن فعل ذلك كان مخالفًا، وضمن ما نقص الأرض، وكان ما أخرجت الأرض من شيء فهو له، وهو في ذلك بمنزلة الغاصب.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها سنته هذه لصاحب الأرض بالنصف، فهذا جائز، والبذر في هذا من قبل رب الأرض، ولرب الأرض أن يستعمل الزارع فيما بدا له من زرع غلة الشتاء والصيف، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان. وهذا استحسان. وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز هذا حتى يبين ما زرع، أو يقول في المزارعة: على أن تزرع في فيها ما بدا في من غلة الشتاء والصيف؛ لأن العمل يتفاضل في الزرع، بعضه أشد عملًا من بعض. ولكني أستحسن أن أجيزه على ما وصفت لك.
(1) م ز: المزارع.
(2) ز: المزارعة.
(3) م ف ز: بينهما.
(4) ز: والرطب.
(5) م ز: ويجوز.